فهرس الكتاب
سبحانه مع الاثنين والثلاثة، إلخ في قوله: (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم) ص _186
ولذلك نرى الأشعرى والمعتزلى لزيادة تعمقهما في النظر في العقليات أولوا ظواهر كثيرة . ومما أوله الأشعرى: ما تقدم من أن الموت يأتى يوم القيامة في صورة كبش... إلخ. وأن الأعمال توزن يوم القيامة، وقال: بما أن الأعمال أعراض انتهت في الدنيا فالذى يوزن هى صحائف الأعمال. والمعتزلى تأول الميزان نفسه وجعله كناية عن شىء بسببه ينكشف لكل واحد مقدار عمله. وهذا تأويل أقرب من تأويل الأشعرى. ومن هذا تعلم أن كل فريق من المسلمين وإن بالغ في المحافظة على الظاهر، ونفر من التأويل فهو مضطر إلى التأويل إلا أن يتجاوز الحد في الغباوة، فيقول: الحجر الأسود يمين الله حقيقة، والموت وإن كان عرضا فإنه يصير جسما حقيقة. ومن ينتهى إلى هذا الحد من الجهل فقد انخلع من ربقة العقل". ثم قال:"وعلى هذا فلا ينبغى أن يكفر كل فريق خصمه إذا رآه مخطئا في الدليل. نعم يجوز أن يصفه بالخطأ أو الضلال عن الطريق الذى يراه هو صوابا. ثم يجب أن يعلم أن هناك مقامين: أحدهما مقام عوام الخلق، والحق في هذا المقام هو اتباع السلف، والكف عن تغيير الظواهر رأسا، والحذر من ابتداع تأويل لم يصرح به الصحابة، ويجب أن يزجر من يريد الخوض في الكلام أمام العوام في مثل هذه المواضع، كما روى الإمام مالك ـ رضى الله عنه ـ لما سأله سائل عن معنى"الاستواء"فى قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) . قال"الاستواء معلوم والإيمان به واجب، والكيف مجهول لنا، والسؤال عن ذلك بدعة". والمقام الثانى: مقام الباحثين الذين اضطربت عقائدهم المأثورة فهؤلاء ينبغى أن يكون بحثهم بقدر الضرورة، ولا يتركون الظاهر إلا لضرورة برهان قاطع يقوم عندهم . ولا ينبغى أن يكفر بعضهم لمجرد أن يراه مخطئا فيما رآه عنده فإن ذلك ليس بالأمر الهين