فهرس الكتاب
الذى يسهل مدركه . ثم ينبغى أن تعلم أن من يبادر إلى تأويل ظواهر النص بمجرد ظنون، فهذا أيضا لا نسارع إلى تكفيره في كل مقام . ص _187
بل ينظر فيما قال فإن كان تأويله في أمر لا يتعلق بأصول العقائد فلا نكفره، وذلك كمن يقول: إن فلق البحر لموسى كان بواسطة الجزر فإن هذا التأويل مع كونه لا يتفق مع قوله تعالى: (فكان كل فرق كالطود العظيم) ، فإنه لا يسوغ أن نكفر صاحبه، بل نخطئه. أما التأويل بمجرد غلبة الظن المتعلق بأصول العقائد المهمة فيجب أن يكفر من يغير ظاهر النص بدون برهان قاطع، كمن ينكر حشر الأجساد يوم القيامة، أو ينكر العقوبات الحسية في الآخرة لمجرد ظنون وأوهام واستبعادات". ثم قال:"واعلم أن شرح ما يكفر وما لا يكفر يستدعى تفصيلات طويلة فاقنع الآن بوصية وقانون، أما الوصية: فهى أن تكف لسانك عن أهل القبلة ماداموا قائلين: لا إله إلا الله محمد رسول الله غير مناقضين لها. والمناقضة تحصل بتجويزهم الكذب على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ . أما القانون: فهو أن تعلم أن النظريات قسمان: قسم يتعلق بأصول العقائد كما سبق، وقسم يتعلق بالفروع. وأصول الإيمان ثلاثة: هى الإيمان بالله، والإيمان برسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، والإيمان باليوم الآخر. وما عدا ذلك فروع. وأعلم أنه لا تكفير في الفروع إلا في مسألة واحدة، وهى أن ينكر حكما ثبت على النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالتواتر القاطع وأجمعت عليه الأمة بسائر طوائفها. كإنكار وجوب الصلوات الخمس أو صوم رمضان وكذا لو قال قائل: إن البيت الذى بمكة ليس هو الكعبة التى أمر الله بالحج إليها فهذا كفر، لأنه قد ثبت تواترا عند جميع الخلق الذين بلغتهم دعوة النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ خلاف ما يقول هذا المدعى، ثم اعلم أن مدرك هذا التواتر الصحيح وغير الصحيح دقيق قد يخفى على كثير، إذ قد يظن كثير من الناس أن المستفيض متواتر وهذا خطا. لأن تعريف التواتر الصحيح هو ما نقله