الصفحة 184 من 228

جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب عن شىء أدركوه بأنفسهم إلى جماعة أخرى مثلها. وهكذا يستمر منقولا جماعة عن جماعة حتى يصل إلينا. كالعلم بوجود رجال قالوا عن أنفسهم إنهم رسل الله إلى خلقه. ص _188

وكالعلم بوجود البلاد المشهورة في العالم. أما ما يظن أنه تواتر وهو في الحقيقة ليس منه، فهو كثير حصل في عصور مختلفة، ولكنه لم يحصل به العلم القاطع لدى الجميع. وذلك كاتفاق جمع كثير من الناس على أمر جمعتهم على الاتفاق عليه عوامل خاصة، كرابطة تجمعهم أو تعصب تحكم فيهم. من ذلك ادعاء بعض الشيعة أن هناك نصا من الله سبحانه وتعالى على أحقية على بن أبى طالب- رضى الله عنه- بالإمامة وأنها فيه، وفى ذريته فقط. ويقابل ذلك ما تواتر عن خصومهم بخلاف ما يزعمون. ومع أننا ننكر قول الشيعة ذلك فإننا لا نكفرهم، لأن مقالهم هذا وإن كان شنيعا وظاهر البطلان، فإنه لا يعظم ضرره في أصل من أصول الدين. ومن ذلك قولهم أن الإمام الثانى عشر من أولاد على- رضى الله عنه- حى مختبىء في سرداب في العراق، وسيظهر ويحكم العالم. فهذا القول مهما كان سخيفا فإنه لا ضرر فيه على الدين، وإنما ضرره على ذلك الشيعى الأحمق الذى يخرج كل يوم من محل إقامته ليستقبل الإمام، فإذا جن عليه الليل رجع خائبا، فهذا هذيان لا يضر إلا صاحبه"أ. هـ. * ** ** ** ستقول بعد هذا البيان أن أبا حامد قبل ضروب الاختلاف واعتبر أصحاب الآراء الباطلة من المسلمين، وأنه اعتذر لأخطائهم، ودافع عن إيمانهم. ونقول: نعم، ونِعم ما صنع، وأى حرج في ذلك؟ إذا كان الرجل مؤمنا بالله جل شأنه ومؤمنا برسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومقدسا لكل حرف من القرآن الكريم، وغيورا على الإسلام، ولكن عقله فهم حكما من الأحكام على نحو معين، فقل فيه ما شئت إلا أنه كافر أو فاسق. لقد شعرت بالأسى وأنا أقرأ كلام الشيخ محمد زاهد الكوثرى في أهل الظاهر وفقههم وأسلوبهم في فهم الدين. والشيخ الكوثرى حنفى متعصب للإمام"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت