الصفحة 185 من 228

الأعظم، وهو رجل فاضل. وأنا لست من أهل الظاهر ولا ألتزم منهجهم في التفكير. ولكنى أرفض أن أقول عن جماعتهم"فرقة سخيفة مكفرة على أحد التأويلين"، وإن شعارهم الفقهى:"لا نقول إلا ما قال الله ورسوله"كلمة حق أريد بها باطل. ص _189

إذا أنكر أهل الظاهر القياس كفروا بذلك! لماذا يا رجل؟ قل: أخطئوا، قل جهلوا، إذا عزت عليك نسبتهم إلى صواب أو علم. أما التكفير فكلام لغو لا وزن له. وتصوير أبى حامد- رضوان الله عليه- للخلاف وأهله وفرقه أولى بالقبول وهو-وحده- ما يمكن أن نبنى عليه أمتنا إذا أرادت الاستفادة من عبر ماضيها الطويل. عود إلى حديث افتراق الأمة: ولا يحيكن في صدرك حديث افتراق الأمة على سبعين فرقة، فقد شرحنا لك أن كل مجتهد مخلص فهو من الناجين. على أن هذا الحديث ليس من الصحاح التى يعول عليها، ولم يروه البخارى ولا مسلم. والشيخ الكوثرى نفسه يقول في هذا الحديث (ص 8.7) :"وقد وردت أحاديث في افتراق الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، منها ما لا نص فيه على الهالك، ومنها ما فيه بيان أن واحدة منها ناجية والباقين هلكى، ومنها ما يعدهم كلهم ناجين سوى واحدة وهى الزنادقة. وقد أختلف أهل العلم في ثبوت تلك الأحاديث وعدم ثبوتها كلا أو بعضا، كما اختلفوا في المراد بالعدد المأثور، أو الأمة، هل هى أمة الدعوة أم أمة الإجابة؟ فمنهم من يقول: إن العدد لمجرد التكثير كما في قوله تعالى: (ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه) على ما شرحه المرجانى في العضدية، أو أن العدد، لا مفهوم له فلا مانع من الزيادة على العدد المأثور وإن لم يجز النقص، أو أن القصد إلى أصول الفرق دون فروعها كما أشار إلى هذا وذاك الإمام فخر الدين الرازى في كتابه"الملل والنحل"، وإن سعى إلى توهين هذا الحديث في تفسيره، ومنهم طائفة تكلفوا حصر العدد في فرق خاصة، ولكن قلما تجد اتفاقا بينهم في الفرق التى يملأون بها العدد المذكور". ص _190

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت