فهرس الكتاب
ثم قال:"والأجدر بالقبول عند من يرى صحة الحديث أن لا يتقدم بالحكم على مراد رسول الله صلوات الله عليه وسلامه بدون حجة ظاهرة، بل المتحتم أن نقول: إن الناجى هو من كان على ما كان عليه الصحابة - رضى الله عنهم- والسواد الأعظم من التمسك بما ثبت من الدين بالضرورة، وأن الباقين على ضلال، لأن تشعب الفرق لا ينتهى إلى انتهاء تاريخ البشر، فلا يصح قصر العدد على فرقة دون فرقة، ولا على قرن دون قرن، لاستمرار ابتكار أهواء وتلفيق آراء مدة دوام الحياة البشرية في هذا العالم، فالكلام في الفرق كلها من غير تقيد بعدد هو الأبعد عن التحكيم، وهو الذى لا يكون مدعاة لهزء الهازئين من غير أهل هذا الدين. ورأى ابن حزم في حديث افتراق الأمة على ثلاث وسبعين فرقة هو ما ذكره في كتاب الإيمان من"الفصل"حيث قال: (ذكروا حديثا عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن القدرية والمرجئة مجوس هذه الأمة، وحديثا آخر: تفترق هذه الأمة على بضع وسبعين فرقة كلها في النار حاشى واحدة. قال أبو محمد: هذان حديثان لا يصحان أصلا من طريق الإسناد، وما كان هكذا فليس بحجة عند من يقول بخبر الواحد، فكيف عند من لا يقول به) ا. هـ. قال ابن الوزير فى"العواصم والقواصم": إياك أن تغتر بزيادة"كلها في النار إلا واحدة"فانها زيادة فاسدة، ولا يبعد أن تكون من دسيس الملاحدة وقد قال ابن حزم بأن هذا الحديث لا يصح. وقال الشمس محمد بن أحمد البشارى المقدسى فى"أحسن التقاسيم"بعد أن عدد الفرق وذكر حديث"اثنتان وسبعون في الجنة وواحدة في النار"وحديث:"اثنتان وسبعون في النار وواحد ة ناجية": هذا أشهر، والأول أصح إسنادا.."ا هـ. أديان استعمارية: مضت القافلة الإسلامية خلال القرون الأخيرة من تاريخها متعثرة المسير، بادية الإعياء، مضطربة الوجهة. فساد الحكم فيها كبير، وفساد الثقافة أكبر. العامة والخاصة تجرفهم أمواج من الخرافة السائدة والهوى المطاع. ص _191