الصفحة 187 من 228

وليل الجهل- بالدين والدنيا معا- يزحف بطيئا بطيئا ليلقى سدوله على كل شىء. وقليل ممن عصم الله يرسلون بين الحين والحين صراخا عاليا بُغية إيقاظ الغافلين، ورد الهمل عن موارد الهلكة. وهيهات، كأن طوفان الشر أكبر من أن تدفعه الأيدى الحانية. وغرقت بلاد الإسلام كلها في لجج الاستعمار الذى أطبق عليها من كل ناحية. ولم يكن من ذلك بد، فإن الله لا يساعد قوما خانوه وخانوا أنفسهم، وأسلموا زمامهم للشيطان بدل أن يسلموا وجوههم له. وعمل المستعمرون في دهاء ودأب كى يجهزوا على الفريسة التى وقعت بين أيديهم بغتة. وهنا نشب صراع آخر امتزج فيه حب الحياة بالحنين إلى الماضى المجيد، غير أن الظروف لم توات المسلمين لكسب شىء يذكر في هذا الصراع الجديد، فإن تفريطهم القديم كان شديدا، وسبق خصومهم لهم كان بعيدا.. والأمر يحتاج إلى زمن يبل فيه المريض، ويشفى من جراحاته الكثيرة.. وعدوهم لن يغفل عنهم فيمنحهم فرصة الاستجمام، واستئناف الحياة، بل هو مجتهد في زيادة عللهم، وتأخير شفائها. ومضت الأيام والعالم الإسلامى يتشبث بالبقاء، ويعاوده الحنين إلى دينه وأمجاده وقيمه الروحية والاجتماعية، والمستعمرون يمكرون به، ويختلونه عن حقيقته، ويشعلون الفتن في جنباته، وينشئون أجيالا توهن كيانه وتزدرى تاريخه. وشرح أساليب الاستعمار في شتى الميادين يحتاج إلى كتب مفصلة! ونحن هنا ـ وبإزاء الحديث عن الفرق الإسلامية ـ نتعرض للأديان الاستعمارية التى خلقها فوق رقعة الأرض الإسلامية لتكون ظهيرا له في محاربة الإسلام وأمته الكبرى. ونعنى بالأديان الاستعمارية"البهائية"و"القاديانية"! ولو أن هذه النحل ظهرت في مجاهل إفريقيا، أو في أعماق أستراليا، أو خلقها الإنجليز والأمريكان بين ظهرانيهم، ما شغلنا أنفسنا طويلا بالكلام عنها.. ولكن ميلاد جراثيم هذه الملل في ربوع الأمة الإسلامية، ومحاولتها التستر بتعاليم الإسلام أمام السذج، والخدمات التى أدتها هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت