فهرس الكتاب
المذاهب الغاشة للسياسة البريطانية والصهيونية والتى يمكن أن تؤديها في المستقبل، كل ذلك يجعلنا نلفت الأنظار بقوة إلى هذا العبث الاستعمارى فلا يقع غر في شراكه. ص _192
البهائية تحارب تعاليم الإسلام: إن الإسلام بطبيعة تعاليمه يأنف من الإلحاد، ويستقذر تعاليمه، ويقف ضده.. وشرائعه من صلاة وصيام وحج وجهاد، وأمر بمعروف ونهى عن منكر، ودعوة للخير وتواص بالحق والرحمة، وإنفاق في سبيل الله، هذه الشرائع توجد أمة متميزة متحفزة ، إن خانتها الجدود يوما فهى حليفتها يوما آخر. والشريعة الإسلامية الخصبة بمبادئها، والواضحة في أهدافها، تجعل من أصعب الأمور على أعداء الإسلام أن يفقدوا الأمة الإسلامية شخصيتها، أو أن يجعلوها تتسكع في دروب الأرض متشردة لا تشغلها غاية، وحسبها أن تطعم وتنسل.. كلا. ولقد أحس المستعمرون ذلك حتى بعد أن جثموا بجيوشهم الجرارة على صدر الأمة المهزومة أمدا ليس بالقصير. إن الحج مثلا- وهو فريضة تبدو في نظر بعض المكفوفين محدودة الثمرة- عمل ينغص على المستعمرين استقرارهم ويوهن كيدهم، فإن المسلم في داكار على شواطئ الأطلسى عندما يلتقى بأخيه في سنغافورة والملايو على شواطىء الهادى يخترق نطاق العزلة التى يريد المستعمرون حبسه وراء أسوارها كى يستمكنوا من الإجهاز عليه. إن تقطيع أوصال العالم الإسلامى، وجعل كل قطر غريبا عن الآخر غاية أولى للسياسة الصليبية. والحج عبادة تلقائية لجمع المسلمين من الأرجاء القصية في يوم واحد، ومكان واحد.. فإذا ظهرت تعاليم دينية تسقط هذه الفريضة وتذود الجموع عنها فهذا ربح عظيم للاستعمار، وخطوة فسيحة لتحقيق أغراضه. إن نبى الإسلام ـ صلى الله عليه وسلم ـ يهيب بالوفود أن تقبل على بيت الله من كل فج، ويقول:"من ملك زادا أو راحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا"، وذلك أن الله يقول: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) . ص _193