اتركونا نحذر من المستشفى الذى ينتهز فرصة ضعف المريض، واضطراب أعصابه ليلقنه مبادىء دين ينأى عنه. ونحارب المعهد الذى يتظاهر بأنه يرفع المستوى العلمى، ويخدم الثقافة الإنسانية، وهو يغرس مبادىء دين لا يقره طلاب المعهد ولا يقبلون اعتناقه. واتركونا نعرف الجماهير بكتب وصحف يزعم أصحابها أنهم فوق التعصب المذهبى وأن غايتهم البحث عن الحقيقة. فإذا تابعت أقوالهم وأعمالهم وجدتهم صرعى التعصب الحاد، وإن غايتهم الأولى والأخيرة فتنة المسلمين عن دينهم بأروع وسائل الخَتْل والمداهنة. إننا نعد الثعابين الزاحفة أخف شرا من ثعابين البشر، أولئك الذين يخفون طبائعهم اللادغة وراء بسمات الوجوه، ونعومة اللقاء. فإذا استمكنوا أفرغوا سمومهم كلها في أجساد الضحايا المذهولة. وقد بلونا عشرات ومئات من المبشرين والمستشرقين، وألوفا من الأتباع الذين سحروا بهم. ورأينا أنه لا بد من تجسيم المآرب التى يسعى لها هؤلاء وأولئك.. ووضعها أمام الأعين حتى يتبين القاصرون والأغرار أنهم أمام حملة صليبية علمية أخطر، ولا نقول أشبه بالحملات الصليبية التى استهدفت من ألف سنة اجتياح الإسلام ودك عواصمه، وفض الجماهير عنه. وما دمنا نتحدث عن مستشرق يعين بكتابته النشاط التبشيرى الأمريكى، فلنعلم أن النشاط هو محور الجامعات الأمريكية بالقاهرة وبيروت والآستانة. وهذا النشاط أحرجته الظروف فكشف عن وجهه القناع في بيروت، لما هاج الطلبة المسلمون هناك على محاولات تنصيرهم وفرض دخول الكنيسة يوميا عليهم. لقد قالت إدارة الجامعة في منشور عام يتضمن طابع هذه المعاهد وأشباهها:"إن هذه كليات مسيحية أسست بأموال شعب مسيحى. هم اشتروا الأرض، وهم أقاموا الأبنية، وهم أنشأوا المستشفى وجهزوه، ولا يمكن للمؤسسة أن تستمر إذا لم يسندها هؤلاء، وكل هذا قد فعله هؤلاء، ليوجدوا تعليما يكون الإنجيل من مواده، فتعرض منافع الحقيقة المسيحية على كل تلميذ.. وكل طالب يدخل مؤسستنا يجب"