فهرس الكتاب
ومما جاء في هذه الرسالة الجيدة قوله: زعم"سواس باشا" (أن) الفقه الإسلامى نضج واكتمل في سوريا، وأن الفقهاء تأثروا بالقانون الرومانى عن طريق النظام القضائى الرومانى الذى ظل مطبقا فيها بعد الفتح الإسلامى. وهذا الرأى غير صحيح من أساسه. فنظام صوغ الادعاءات وتحديدها في نماذج خاصة المسمى"بالبرنامج"لم يكن له وجود في سوريا عند الفتح الإسلامى. ومن جهة أخرى لم تنشأ أى مدرسة فقهية إسلامية في الشام بل لا يوجد فقيه إسلامى واحد-، باستثناء الأوزاعى- نشأ في الشام..!! فمن المعروف أن المدارس الفقهية الإسلامية الأولى وجدت في المدينة حيثما نبغ في الفقه عدد كبير من الصحابة على رأسهم عمر وعلى بن أبى طالب وعدد كبير من التابعين، ومن أشهرهم"الفقهاء السبعة"المعروفون في تاريخ التشريع الإسلامى، ووجدت في مكة مدرسة فقهية نبغ منها بعض الصحابة مثل عبد الله بن عباس وعدد قليل من التابعين، وأثر هذه المدرسة في الفقه الإسلامى لا يقارن بأثر مدرسة المدينة التى أنجبت الإمام مالك، وعلى أساتذتها تتلمذ الشافعى، ونجد مدرسة الكوفة في العراق التى تضارع مدرسة المدينة من حيث ازدهار الفقه فيها وإنجابها لأعلام الفقه الإسلامى أمثال أبى حنيفة، وبجانب مدرسة الكوفة نجد مدرسة أخرى هى مدرسة البصرة وإن كانت أقل شأنا من الكوفة ونشأت في مصر مدرسة فقهية أخرى من أعلامها الليث بن سعد، وإن كانت لا تضارع مدرستى الكوفة والمدينة. أما الشام فلم تظهر فيه مدارس فقهية تضارع المدارس التى وجدت في كل من الحجاز والعراق، رغم أنها كانت مركز الخلافة في عهد الأمويين، ولم تظهر في هذا القطر مدارس فقهية ذات أثر في الفقه الإسلامى، باستثناء الأوزاعى كما قلنا الذى أسس مذهبا فقهيا، ولكن هذا المذهب سرعان ما اندثر. على أن الأوزاعى كان يعتمد على القرآن والحديث، ولم يكن من أهل الرأى والاجتهاد. وقد اهتم علماء الشام بعلم الكلام أكثر من اهتمامهم بعلم الفقه،