فهرس الكتاب
ولعل سبب ذلك راجع إلى تعدد الديانات التى كانت سائدة في ذلك القطر، حيث نجد الإسلام والنصرانية واليهودية جنبا إلى جنب، مما أدى إلى كثرة الجدل حول العقائد الدينية . ص _076
ونخلص مما تقدم إلى أن الفقه الإسلامى- خلافا لما زعمه سواس باشا- نضج واكتمل في المدينة والكوفة، وليس في الشام. وهاتان المدرستان كانتا بعيدتين كل البعد عن"القانون الرومانى والثقافة الرومانية"ذلك، وقد أشرنا إلى ردود أخرى على مفتريات المستشرقين بهذا الشأن في كتابنا"حقوق الإنسان". * * * * هل أبو حنيفة عدو المرأة؟! في باب تطور الفقه أحكام مستغربة يرسلها هذا الرجل، لا بأس أن نذكر أطرافا منها هنا لنستبين منها مدى فهمه للشريعة ورجالها. إنه يصف أبا حنيفة مثلا بأنه عدو المرأة.! وأئمتنا أكبر من أن نصفهم بصداقة المرأة أو عدوانها، فإن شيئا من هذا لم يخطر ببالهم لا سلبا ولا إيجابا. ولكن أبا حنيفة بالذات إذا ساغ وصفه بشىء من ذلك فليس عداوة المرأة. إذ الرجل في فقهه يكاد يكون الفذ في تجويز مباشرتها عقد الزواج. وتصحيح إرادتها منفردة، ما دامت حسنة التصرف. وهو الذى أباح لها القضاء فيما تصح فيه شهادتها. وأباح توكيلها في الخصومة (أى المحاماة في عصرنا) ولم يفرض عليها خدمة الزوج، بل أوجب على الزوج أن يستأجر لها من يخدمها. ولم ير الوضوء من لمسها، كما رأى ذلك الشافعية بإطلاق، والمالكية أحيانا.. ولا نتقصى سرد الأمثلة من مذهب أبى حنيفة، وإنما نذكر له ما ذكرنا ليعرف القارئ غباء النظرات التى يرسلها هؤلاء المستشرقون، ثم يخيلون للناس أنها علم..!! حول تحريم الخمر: ومن كلامه في تطور الفقه تظن أن الإسلام انتظم مدرستين في شأن الخمر، مدرسة تحرمها تحريما باتا، وأخرى تترخص في شربها وتتساهل في أمرها. ص _077