فهرس الكتاب
نقول: ولعل زعيم هذه المدرسة الفقهية التى توهمها المستشرق الذكى هو الفقيه العظيم أبو نواس.!! مَن مِن فقهاء المسلمين قال: إن الخمر مباحة؟! إن حرمتها ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع.. ولم يقل مسلم في الأولين والآخرين: إن السكران يترك، ولا يقام عليه الحد الشرعى، حتى تعرف المادة التى سكر منها، بل يجلد ولو سكر من لبن. ومن زعم أن الخمر مباحة فقد كفر.. وهنا أمور يحسن التنبيه إليها: (1) إن هناك أنواعا من الأشربة الحلوة تنشأ من عصر الفواكه، أو من نقع بعضها في الماء كالتين والزبيب والرمان والتمر. وكثيرا ما يطلق على هذا اللون من الشراب النبيذ. وهو إطلاق صحيح من ناحية اللغة، وكان شائعا في عرف الأوائل.. وهذه الأشربة باتفاق المسلمين حلال، وما فتئ المسلمون في أنحاء الأرض يشربونها دون نكير. وإن كانت تسمى أنبذه.. و"جولد تسيهر"يلبس الحق بالباطل عندما يقول: إن كثيرا من العباد والقراء كانوا يشربون النبيذ- على أنه الخمر- قاصدا بكلامه هذا الإشعار بأن هناك مدرسة إسلامية تبيح الخمر، وهو كاذب بداهة. (ب) اعتمد"جولد تسيهر"فى الإيهام بأن الخمر حلال- عند بعض المسلمين- على خبر لا وزن له، يشير إلى أن بعض الجنود المسلمين في أثناء حرب الروم شربوا الخمر، وأن أحدهم عندما قدم للعقوبة دافع عن شربه بآية من القرآن، وأن أبا عبيدة أرسل إلى عمر بن الخطاب بالقصة يطلب رأيه، وهذا الخبر من الناحية الفقهية باطل، ومن ناحية الإسناد تافه، ومن ناحية استشهاد المستشرق المذكور به ينطوى على تدليس، لأنه- في السياق الوارد به- لا يخدم غرضه. بل لقد بتر هذا المستشرق جانبا من الخبر، فيه الرد عليه. والخبر كما أثبته الدكتور محمد يوسف موسى هو:"الذى في كتاب أسد الغابة في هذا الموضوع هو بنصه هكذا:"وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرت أن أبا عبيدة بالشام وجد أبا جندل بن سهيل، وضرار بن الخطاب، وأبا الأزور- وهم من أصحاب النبى ـ صلى الله