فهرس الكتاب
ويقول"إن القرآن كله أمر ونهى، ووعد ووعيد، ولم نسمع عاقلا يأمر الرخام أو ينهى الحديد"! عقيدة الاختيار في الإنسان والحيوان: ثم يقول:"إن الإنسان مفطور على عقيدة الاختيار، وهو يتمثل هذه العقيدة ويطبقها في حياته اليومية. ويقرر بعمله وسلوكه الاختيار، وينكر الجبر، فلا يعاقب الجماد ولا يغضب على الحجر والخشب والسيل والنار والريح مهما لحقه الأذى والعنت من هذه الأشياء. ويتساءل: إذا سقط عليك جذع من السقف. وجرحك جرحا شديدا، وأدماك وآلمك، فهل يثور غضبك على هذا الجذع؟ وإذا عاتبته، وقلت له: لماذا كسرت يدى أو أدميت رأسى؟ هل تكون عاقلا؟ كذلك إذا جاء سيل أو فيضان، وطاح بأثاثك ومتاعك، أو هاجت الريح وطارت بعمامتك، هل تشتعل غضبا على السيل أو الربح، وتتصدى لهما بالعتاب والعقاب؟؟ أما إذا تعرض إنسان لإهانتك أو هتك عرضك، ثرت عليه، وعاقبته عقابا شديدا، فدل ذلك على أنك تميز بين المجبور والمختار، وتعتقد أن الإنسان صاحب اختيار وإرادة فتحاسبه وتعاتبه، وتعاقبه وتشكوه وتلومه، ولا تقبل له عذرا ، لأنه مخير ليس بمجبور. ولا يقتصر جلال الدين على ذلك، بل يقرر أن الحيوان يعرف ذلك، ويميز بين المجبور والمختار وتهديه إلى ذلك فطرته، فإذا ضربت كلبا بحجر هجم عليك وأراد أن يعضك، لم يقبل على الحجر وينتقم منه، كذلك إذا ضرب سائق بعيرا وهاج البعير، لم يثر على الهراوة التى ضرب بها، إنما يثور على الجمال المسرف في ضربه، فعار عليك أيها الإنسان العاقل أن تضطرب في فهم هذه الحقيقة وتعجز عن إدراكها". ويقول أخيرا:"إن الإنسان لا يجهل هذه الحقيقة، لكنه يتعامى عنها لأجل مصلحته وهواه وشهوته، شأن الصائم الذى يتحقق طلوع الصبح الصادق، لكنه يصرف وجهه عن النور ويغلق عليه الباب فيستمر في التسحر والأكل والشرب"!. أ. هـ. القضاء والقدر بين الإسلام والنصرانية: إن شعور الإنسان بحرية الحركة والاتجاه قائم في نفسه. وهو- لو أقر بالحق- مغالط حين