فهرس الكتاب
منصب فعزل، يتجه من ذلك إلى أن في الكون قوة أسمى من أن تحيط بها قدرته، وأن وراء تدبيره سلطانا لا تصل إليه سلطته، فإن كان قد هداه البرهان وتقديم الدليل إلى أن حوادث الكون بأسره ص _091
مستندة إلى واجب وجود واحد يصرفها على مقتضى علمه وإرادته خشع وخضع، ورد الأمر إليه فيما لقى، ولكنه مع ذلك لا ينسى نصيبه فيما بقى، فالمؤمن كما يشهد بالدليل وبالعيان أن قُدرة مكون الكائنات أسمى من قوى الممكنات، يشهد بالبداهة أنه في أعماله الاختيارية- عقلية كانت أو جسمانية- قائم بتصريف ما وهب الله من المدارك والقوى، فيما خلقت لأجله. وقد عرف القوم شكر الله على نعمه. فقالوا: هو صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه إلى ما خلق لأجله. على هذا قامت الشرائع، وبه استقامت التكاليف، ومن أنكر شيئا منه فقد أنكر مكان الإيمان من نفسه، وهو عقله الذى شرفه الله بالخطاب في أوامره ونواهيه". والقضاء والقدر عند المشير أحمد عزت: يقول المشير أحمد عزت في كتاب"الدين والعلم":".. والاعتقاد بالقدر ركن من الإيمان عند أهل السنة، وأعتقد أن كل امرئ يفكر بعناية في صفحات حياته ويتأملها يحس كونه خاضعا لتصريف أعلى". يسعى رجل في عمل من الأعمال متوسلا بضروب من التدابير، غير أنه كلما زاد سعيا زاد هدفه عنه بعدا. ثم يفتح له باب الفرج بيسر لم يكن له في الحسبان! ويبتلى بالفقر والمسكنة رجل قد عرف بين الناس بالدراية والكفاية، ويعجز عن سبيل النجاة...!، ويفوز ذو جهل وغباء بنعم ومراتب، وثروة ورواتب، فهل تُحمل هذه الحالة- وهى تتكرر دائما وتغلب التدبير والذكاء- على الصدفة وحدها؟ أن امرءا باحثا في حياته وحياة البيئة التى يعيش فيها بحثا دقيقا، يفهم أن هذه الحال مع عدم خضوعها لنظام يمكن فهمه، ليست أثر صدفة محضة كذلك. فيحكم بضعفه أمام إرادة غيبية قاهرة. ومن جهة أخرى نقول: إن السعى والتدبير لابد منهما للحياة. لكن في الناس من فاز بدولة كبرى بسبب"