الصفحة 89 من 228

سابقا، ولا يجوز تصور ألواح في حضرة الله شبيهة بالألواح المستعملة في المدارس. فإن العلم الإلهى غير متناه في السعة والزمان. وكل مقدار محدد صفر بالنسبة لغير المتناهى، فيلزم أن يكون عمر الإنسان بل حتى عمر هذه الأرض، لحظة غير منقسمة في الحضرة الإلهية. وبعض الناس يكشف المستقبل القريب بالاستدلال، فكون عمر بنى آدم معلوما لعلام الغيوب ومسبب الأسباب، بل حتى أعمار كافة الآثار والأحداث والأحوال ص _093

المترتبة على كثير من الأسباب والعلل، ليس مما يستحق إتعاب الذهن وتعذيب الوجدان، ليست الإرادة الجزئية البشرية قادرة على تجاوز حدود النية والاختيار والسعى والتدبير، وفى اقترانها بالفعل يظهر تأثير قوة خفية ميسرة أو عائقة، وهذه القوة الخفية هى ما يسمى القدر في ديننا. فسواء اقترن سعى المرء بنتيجة أو لم يقترن فهو مستفيد أو متضرر، مثاب أو معاقب، على حسب حسن نيته أو سوئها:"إنما الأعمال بالنيات". عودة إلى نصوص القرآن: والآيات القرآنية في هذا الموضوع ذات شعبتين: * شعبة تؤكد أن للإنسان إرادة حرة، وأن له كسبا واكتسابا... وهذا حق.. * وشعبة تؤكد أن للقدر الأعلى هيمنة على نظام الوجود كله، ودائرة أوسع كثيرا من دائرة الإرادة الجزئية للإنسان... وهذا حق أيضا... ولا ينافى هذا ذاك. وزعم هذا المستشرق أن هناك آيات مكية تتجه للاختيار، وآيات مدنية تتجه للجبر: زعم فارغ لا أساس له إ!. لكن"جولد تسيهر"حريص على اتهام القرآن بالتناقض! ولا بأس أن نثبت هنا دليلا له يعتبر- كما سيرى القارئ- نكتة مضحكة فاسمع إليه يقول:"أمكننا أن نثبت أن القرآن يمكن اتخاذه سندا لأشد وجهات النظر تعارضا في مسألة من أهم المسائل في الأخلاق الدينية ، وكان من حسن الحظ أن الأستاذ"هوبرت جريمة"الذى تعمق كثيرا- في جد- في تحليل علم الكلام القرآنى قد وجد إيضاحا منيرا يمكن أن يخرجنا من هذه الحيرة والتيه، لقد رأى أن المذاهب المتعارضة والمتضادة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت