الصفحة 91 من 228

وقد وصف القرآن الإنسان بأنه يهتدى بنفسه لأنه سبب فعال، وكائن مختار، ووصفه بأنه يهدى بربه، لأنه ليس خلاقا للظروف التى تعينه، والوسائل التى تبلغه هدفه. وكلا الوصفين حق، يجب أن يعرفه الناس في كل مكان، دون توهم خلاف أو مناقضة. والسيد"جولد تسيهر"يزعم أن محمدا أحس ما في وحيه من تناقض، فصرف أتباعه عن تعقبه في ذلك، بأن نهاهم عن اتباع المتشابه!. ويؤسفنا أن نقول بأن الرجل يكذب عامدا.. فهو يعلم أن المتشابه في القرآن هو ما تعرض لحقائق مغيبة يعجز البشر عن إدراك كنهها. معنى المتشابه في القرآن الكريم: ولن نتحدث نحن عن المتشابه، بل ندع الكلام للدكتور"هنرى لنك"يعرض بأسلوبه طبيعة هذه الحقائق المتشابهة، قال:".. الناس لا يولدون في هذه الحياة بمحضر اختيارهم أو لسبب يعرفونه ويقدرونه إنهم يعيشون بمزيج من الغرائز والمسببات غير المعقولة أو الثابتة، وهم يعلمون أنهم سيموتون يوما، ولكن دون أن يعى منطقهم المحدود سبب هذا الموت. ذلك أن العقل يعجز عن إيجاد حل لهذه المشكلات، بالإضافة إلى أنه لم يخلق لهذا الضرب من التفكير، والفكر ليس في حد ذاته غاية، بل هو أداة يستخدمها الإنسان ليكيف نفسه مع قيم الحياة وأغراضها التى لا يمكن إدراك كنهها. وكما أن الأسنان خلقت للمضغ بها لا لمضغ نفسها. كذلك العقل وهب كى يفكر في سواه لا ليفكر في استكناه أمره، والعقل آلة نعيش بها لا من أجلها"أ. هـ. ثم قال:".. إن هناك قوة تسير هذا الكون، ولكن ما هى هذه القوة..؟.."قال:"طبيعى أنك تقطن منزلا يضاء بالكهرباء، وتركب قطارا يسير بالكهرباء، وتلمس الدفء في جوار مدفأة تدار بالكهرباء، فهل تعرف ما هى الكهرباء؟ إنها قوة تعرف أثرها ولا تدرك كنهها، هذا مثل أسوقه إليك أيها القارئ، لتدرك أن هناك قوى معروفة كالكهربائية والآلية، هذه القوى تتولد ونحس أثرها، وندرك تفاعلاتها منطقيا بعقلنا الذى هيئ لمجالات التثقيف في الأبواب المختصة، ص"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت