فهرس الكتاب
فعرف كيف يولد هذه القوى ويسخرها وينتفع بها، ثم لا يدرى شيئا عن كنهها، إذن فهناك قوى غير معلومة لنا! الطبيب بطبه، والمهندس بفنه، والعالم بمعرفته، كل أولئك يجيدون مهنتهم ولا يتعدونها إلى سواها، الطبيب لا يدرى الهندسة، والمهندس لا يشفى جرحا ، كلاهما في أفقه لا يتجاوزه، ولو عرف أحدهم"الكل"فى فنه، فإن هذا الكل جزء من الكل الأصلى الجامع لأسرار هذا الكون العظيم. إذن فنحن نسلم بأن العقل الجبار المثقف، العارف بكل شىء يفرض وجود هذا الشخص الجاهل حتما بجزء من أسرار الكون، فكيف يستطيع هذا الجاهل معرفة خالق الكون، أو طبيعة القدرة التى اعترفنا بوجودها في وجود هذا الكون الغامض، نحن لا نفهم طبيعة الحياة، فكيف يمكننا تصور كنه الله"؟. ا. هـ. هذا هو مجال المتشابهات التى أرادنا القرآن أن نقف عندها، فإن محاولة البحث في الذات الإلهية، أو الصفات العليا، لاستبطان حقيقتها، واستكشاف أسرارها عبث من الخير الكف عنه!. هل يوصف القرآن بالتناقض لهذا؟ ذاك ما يزعمه"جولد تسيهر"ويحاول البرهنة عليه. إن مبحث تطور العقيدة مليء بالتخليط، والافتراء. وما دام الرجل يدعى أن أركان الإيمان صنعها المسلمون، وليست صادرة عن الله في قرآنه، فنحن ندعه بعد ما كشفنا كذبه.. وبدهى أن ينهار كل ما بناه على هذه الأسس المفتراه. طبيعة الرجل في بحوثه ظاهرة من مبدئها... ويكفى أن تعرف أين ولى وجهه لتحكم إلى أين ينتهى. فإذا افتتح حديثه عن العقيدة بأن القرآن ليس أصلا لها، ولا هو يصلح لتكوين دين واضح متكامل، ثم يجعل من هذه الخرافة المصباح الذى يسير على ضوئه، فهل ننتظر بعد ذلك إلا الشطحات المثيرة للسخرية، والشرود المغرق في الضلال..؟؟ ص _097"