فهرس الكتاب
مجال العقل الإنسانى ومجال الوحى السماوى: واشتبك"جولد تسيهر"مع علماء الكلام المسلمين في نقاش طويل نحب قبل أن نستبين طبيعته، أن نقدم بين يديه بحديث إسلامى لابد منه. للعقل الإنسانى مجال يقبل فيه نشاطه، وتثمر فيه جهوده. إن اهتدى فيه إلى الصواب لأول انطلاقة كان خيرا. وإن وقع في الخطأ كانت عثرته درسا يتعلم منه كيف يختط الطريق إلى الحق. وقلما اقتحم العقل طريقه إلى المجهول في معركة واحدة. إنه بين الحين والحين يتعرف قليلا مما استتر عنه، وكلما وصل إلى شىء يظنه ذا بال تبين أن هناك من الحقائق ما يتعاظمه الوصول إليه واكتناه كنهه. على أن المجال الفذ الذى يعد مسرحا رحبا لهذا العقل الجواب الدءوب هو: (1) الكون، وما تنطوى عليه آفاقه من قوانين، وعناصره من خصائص. وقد استقامت البحوث أمام علوم الكيمياء والطبيعة والهندسة والفلك والأحياء... إلخ وتمهدت منهاجها، وليس أمام الفكر الإنسانى حرج في ارتياد هذه الميادين الكونية. ولا له حدود يقف لديها. (ب) شئون الدنيا، وأساليب ارتفاق الإنسان من هذه الطبيعة التى تمهدت له، وما يذخر به عالم الصناعة والزراعة والتجارة والطب وما نبت في أكناف المعيشة الإنسانية من حرف، وما أفادته الأعم من خبرات مختلفة في هذه الأنحاء كلها. وتلك هى الأخرى مجال فسيح أمام الفكر الإنسانى يتحرك فيه دون قيد وإلى غير حد. (جـ) العلاقات الإنسانية القائمة على تعرف القوانين النفسية والخلقية والاجتماعية والسياسية التى تحكم الجنس الإنسانى في حياته على ظهر الأرض. وفى هذا الميدان قد ينفرد العقل بالعمل حيث لم تصل تعاليم الدين. أما بعد أن نزلت شرائع السماء، فالكلمة لها وحدها. وقد ظهر لنا- بعد مقارنات شتى- أن العقل لم يقرر في هذه الناحية شيئا ضد الدين، وأن ما يتقرر من ذلك في بعض المجتمعات هو خطأ تتحمل البشرية أوزاره، وتحتاج إلى الدين في الخلاص منه. والإمام أبو حامد الغزالى- وهو ظاهر الازدراء