فهرس الكتاب
للفلسفة الإنسانية- يرى أن ما يستحق القبول في علوم الأخلاق والاجتماع والسياسة وما إليها إنما هو بقايا نبوات ص _098
دارسة، وشرائع سماوية قديمة. وأن الدين صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في ذلك الميدان . (د) أما ما لا شك في أن الدين منفرد بالحكم في جملته وتفصيله فهو ميدان العقائد والعبادات.. إن العقل النظيف منته حتما إلى أن الله حق، وأنه متصف بكل كمال، ومستحق لكل خضوع، لكن الحديث عن الله وصفاته مرجعه إلى الله وحده. وتعزف ضروب العبادات الواجبة لا يكون إلا عن طريق الوحى. ومعنى هذا في جلاء أن نشاط التفكير الإنسانى فيما وراء المادة باطل، وكذلك نشاطه في اختراع مراسم وصور لطاعة الله. وحرى به أن ينشط حيث امتداد سعيه منتج.. وأن يقنع- بعد- بتلقى ما تولت السماء تعليمه. الانحراف الذى طرأ على ثقافتنا التقليدية: عندما طلع نهار الإسلام على العالم، وبرع شعاعه الأول في صحراء الجزيرة. انتفض العقل العربى من سباته، وخلع عنه أوضار الجاهلية، وتحرك صوب كل أفق يوقظ النيام ويفك القيود، ويدفع الفكر الهامد للعمل. وبدأت اليقظة الإسلامية بهذا المسير المبارك. وهنا نسأل: هل مال العقل الإسلامى عن ذلك النهج اللاحب ؟! والجواب: إن المرحلة الأولى لهذه الريادة الرائعة كانت مستقيمة الخُطا، وأنه حدث بعد ذلك انحراف قاومه الأئمة، وبذلوا جهودا طيبة في استبقاء التفكير الإسلامى سليم الوجهة. وعندما نتأمل الحصيلة العلمية لرجالات الإسلام نجد العقل الإسلامى تحرك ببصر وقوة حيث يجب أن يعمل، وقنع بثمرات الوحى حيث يجب أن يستريح من عناء البحث العقيم. إلى أن جاء عصر الترجمة ودخلت أقطار الإسلام أفكار يهودية ونصرانية وإغريقية وهندية وفارسية.. إلخ. وليس مستغربا أن يتعرف المرء على ما لدى الآخرين . ص _099