الصفحة 97 من 228

حول وظيفة الحاكم: أهى تيسير اللغو للناس وسوقهم إليه؟ أم فقه الإسلام والعمل به وحمل لوائه؟ هذه حقيقة المعركة التى التفت فيها جموع المسلمين حول ابن حنبل ضد الحاكم الشارد وحواشيه من العلماء المرتزقة. والذين تتبعوا الجدل الذى دار يعرفون هذه الحقيقة. فإن أحمد بن حنبل كان بادى الحرص على تجنيب لسانه النطق بكلمة تنبىء بأى إقرار لموضوع البحث. إنه لم يقل بقدم القرآن، ولم يوافق على القول بحدوثه، لأنه يريد أن يقول: هذا موضوع لا أعترف بمشروعية الكلام فيه سلبا وإيجابا. الرجل يريد التزام المنطق الإسلامى الذى ألفه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، ويكره تحت آلات التعذيب وكى السياط أن يحيد عن هذا الصراط قيد أنملة. ولكى نعرف الأثر العلمى والاجتماعى لوقفة ابن حنبل هذه نذكر لأحد أئمة السنة وهو على بن المدينى الذى يقول"إن الله عز وجل أيد هذا الدين بأبى بكر الصديق يوم الردة. وبعمر بن عبد العزيز حين رد المظالم إلى أهلها- لما استبد ملوك بنى أمية بالأمة- وبأحمد بن حنبل يوم محنته..". لقد خرج أحمد بن حنبل من السجن بعد سنين ولكن جلادته واستماتته قتلتا المعتزلة وأبقت كتلة الأمة بمنجاة عن اعتناق قضايا كهنوتية متطفلة على العقل الإسلامى وفقهه. شرود المعتزلة عن الخط الإسلامى: والمعروف عن المعتزلة أنهم كانوا يكبرون العقل، ويغلبون نظراته على مبادئ الشريعة. وهذا شىء يجب أن يدرك على حقيقته: فإن الإسلام يقوم على العقل ولم يؤثر عن دين ما أنه كرم العقل مثل ما كرمه الإسلام. لكن ليس من العقل إقحام العقل في بحوث لا قبل له بها، ولا طاقة له عليها. إن العقل قد يملك البحث في كومة تراب أو قطعة سحاب، ولكن أنى للمرء بحث روحه التى بين جنبيه؟ فإن كان عن ذلك عاجزا فهو عن البحث في الذات العظمى أعجز ! ص _102

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت