الصفحة 14 من 121

تقول عندي فوق الغرفة كتاب كذا وهو في موضع شاسع نازل عن الغرفة بمسافة بعيدة ثم أن هذا القاضي روى عن الشعبي أنه قال أن الله قد ملأ العرش حتى أن له أطيطا كأطيط الرحل وهو كذب على الشعبي وقال بعضهم ثم إستوى على العرش قعد عليه وقال إبن الزاغوني خرج عن الإستواء بأربع أصابع ولهم ولأتباعهم مثل ذلك خبائث كلها صريحة في التشبيه والتجسيم لا سيما في مسألة الإستواء وهو سبحانه وتعالى متنزه عما لا يليق به من صفات الحدث ثم أن هؤلاء الجمادات وأعالي الجهلة يلزمهم أن يقولوا في الحديث الذي رواه مسلم وغيره مالم يمكن القول به من أجهل الناس ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها إلخ وبالضرورة لا يكون سبحانه جارحة لعبده ومع هذا يلزم التعدد بحسب المتقربين والتجزئة والتفرقة وغير ذلك مما لا يقوله حمار بل ولا جماد تعالى الله وتقدس عن ذلك قال إبن الجوزي وهؤلاء وأتباعهم جهلوا معرفة ما يجوز على الله وما يستحيل عليه ومن أعجب ما رأيت لهم ما ذكروا عن إبن أبي شيبة أنه قال في كتاب العرش أن الله قد أخبرنا أنه صار من الأرض إلى السماء ومن السماء إلى العرش فاستوى على العرش ثم قال ونبرأ من أقوام شأنوا مذهبنا فعابنا الناس بكلامهم ولو فهموا أن الله سبحانه وتعالى لا يوصف بما يوصف به الخلق لما بنوا أمورهم وقواعدهم على المحسوسات التي بها المساواة بينه وبين خلقه وفي ذلك تكذيبه في تنزيهه وتقديسه نفسه عزوجل وقال أبو الوفاء بن عقيل تحسب الجهلة أن الكمال في نسبة النقائص إليه فيما نزه نفسه عنه عزوجل والذي أوقعهم في ذلك القياس المظنون وكيف يكون له حكم الدليل وقد قضى عليه دليل العقل بالرد قال أبو الفرج إبن الجوزي والناس في أخبار الصفات على الثلاث مراتب أحدها إمرارها على ما جاءت من غير تفسير ولا تأويل إلا أن تقع ضرورة كقوله تعالى وجاء ربك أي جاء أمره وهذا مذهب السلف المرتبة الثانية التأويل وهو مقام خطر

المرتبة الثالثة القول فيها بمقتضى الحس وقد عم جهله الناقلين إذ ليس لهم علوم المعقولات التي بها يعرف ما يجوز على الله عزوجل وما يستحيل فإن علم المعقولات يصرف ظواهر المنقولات عن التشبيه فإذا عدموها تصرفوا في النقل بمقتضى الحس ولوا فهموا أن الله عزوجل لا يوصف بحركة ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت