الصفحة 57 من 121

عنا العذاب وكانت اليهود تقول إن هذه الدنيا سبعة آلاف سنة وإنما نعذب بكل ألف سنة يوما ثم ينقطع العذاب بعد سبعة أيام وقيل أربعين يوما الذي عبد آباؤنا العجل فيها وكانت تقول أن ربنا عتب علينا في أمر فأقسم ليعذبننا أربعين يوما فلن تمسنا النار إلا تحلة القسم أربعين يوما

فالرجل ساع خلف سلفه كما تقدم وكما يأتي

ومما انتقد عليه وهو من أقبح القبائح ما ذكره في مصنفه المسمى بحوادث لا أول لها وهذه التسمية من اقوى الألة على جهله فإن الحادث مسبوق بالعدم والأول ليس كذلك وبنى أمره فيه على أسم من أسماء الأفعال ونفى المجاز في القرآن وهو من الجهل أيضا فإن القرآن معجز ومحشو بالمجازات والإستعارات حتى أن أول حرف فيه أحد أنواع المجاز وتضمن هذا المصنف مع صغره شيئين عظيمين تكذيب الله عزوجل في قوله هو الأول فجعل معه قديما وتكذيب النبي في قوله كان الله ولا شيء معه وفي البخاري من رواية عمران بن حصين رضي الله عنه كان الله ولم يكن شيء قبله وليس وراء ذلك زيغ وكفر فإن الدين ما قاله عزوجل وقاله رسوله وقد قال هو الأول والاخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم هو الأول قبل كل شيء بلا إبتداء كان ولم يكن شيء موجودا والاخر بعد فناء كل شيء بلا إنتهاء ويبقى هو

والظاهر هو الغالب على كل شيء والباطن هو العالم بكل شيء هذا معنى قول إبن عباس رضي الله عنهما والأقوال في ذلك كثيرة ومنها قول أبي القاسم الجنيد نفى القدم عن كل أول بأوليته ونفى البقاء عن كل آخر بآخريته واضطر الخلق إلى الإقرار بربوبيته لظاهريته وحجب الإدراك عن إدراك كنهه وكيفيتة بباطنيته وقال أيضا هو الأول بشرح القلوب والآخر بغفران الذنوب والظاهر بكشف الكروب والباطن بعلم الغيوب وقال السيد الجليل محمد بن الفضل

الأول ببره والآخر بعفوه والظاهر بإحسانه

والباطن بستره

ومن حق العبد أن يجعل له حظا من هذا الخطاب فيزين ظاهره بأنواع الخدمة ويزين باطنه بأنوار الهيبة ويحقق جميع أفعاله وحركاته وسكناته وسائر طاعاته وقرباته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت