الصفحة 56 من 121

إقناعيه صادم بها النصوص الصريحة في دوام العذاب عليهم فمن ذلك قوله تعالى إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب تبدل في كل ساعة مائة مرة وقال الحسن تأكلهم النار كل يوم سبعين ألف مرة إن الله كان عزيزا أي شديد النقمة على من عصاه وقيل العزيز الشديد القادر القوي وقيل الغالب الذي لا يغلب والقاهر الذي لا يقهر وقيل الذي لا نظير له وقيل معناه المعز فيكون فعيل بمعنى مفعل كالأليم بمعنى المؤلم ونحوه

وقال أهل المعاني وأرباب القلوب العزيز من ظلت العقول في كماله والقيام بشكر آلائه وقوله حكيما أي حكم على الأعداء بدوام العذاب كما حكم للأولياء بدوام النعيم فلا يعلم كنه حقيقة حكمته غيره فلا شيء من الأشياء إلا وفيه شيء من حكمته على وفقه لمناسبته صنع الله الذي أتقن كل شيء وقال تعالى فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رءؤسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد كلما أرادوا ان يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق وقال فلن نزيدكم إلا عذابا وقال تعالى كلما خبت زدناهم سعيرا وقال تعالى يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم وقال تعالى إن عذابها كان غراما أي مقيما ملازما فكل عذاب يفارق صاحبه فليس بغرام والآيات في ذلك كثيرة جدا وأما السنة فطافحة بذلك وتدل على إخراج المؤمنين دون غيرهم حتى يخرج من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان وفي رواية مثقال ذرة من خير فأقول يا رب ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن أي وجب عليه الخلد قال الله تعالى لهم فيها دار الخلود إلى غير ذلك ولأن العذاب يدوم بدوام سببه بلا شك ولا ريب وهو قصد الكفر وبقاء العزم عليه ولا شك أنهم لو عاشوا أبد الآباد لاستمروا على كفرهم وكذلك المؤمن يستحق الخلود وهذا معنى قوله نية المؤمن خير من عمله وفي معناه أقوال أخر فادعاء فناء النار بعد أمد نزعة يهودية ألا ترى إلى قوله تعالى وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة الآية أي قدرا مقدورا ثم يذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت