أغدق عليه الطعام والشراب والشهوات وأهمل جانب التربية الصحيحة فإن ذلك مما يدعون إلى أن ينشأ نشأة بهيمية أما إذا ربي التربيتين التربية الجسمية لأن التربية الجسمية لابد منها في حدود المعقول وفي حدود المشروع من غير إسراف ولا تبذير وإلى جانبها التربية المعنوية فإن ذلك هو الخير الكثير الذي يتذكره الولد عندما يدرك إحسان والديه إليه فيقول كما أمر الله.
{رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} .
أيها الأخوة: ومن نقاط الموضوع الذي نريد التحدث عنه بعض مشاكل الشباب وما ينبغي أن تعالج به في ضوء الإسلام. ولا شك أن الإسلام يحل جميع المشاكل فالإسلام إذا طبق تطبيقًا صحيحًا فإنه لا تبقى معه مشكلة في الحياة. ومن ذلك مشاكل الشباب في هذا العصر وهي مشاكل كثيرة منها:-
أولًا: أن الشباب الآن يتعرضون لتيارات خطيرة وهذه من أعظم المشاكل إذا تركوا معها فإنها تفسد أخلاقهم وسلوكهم وتفسد عقيدتهم وهي تيارات كثيرة ومتنوعة ومتعددة المصادر. تيارات تحملها وسائل الإعلام المختلفة من إذاعة وتلفاز وصحف ومجلات وكتب هدامة تلفظها المطابع وهي تحمل سمًا زعافًا وتتلقفها أيدي الشباب أو كثير من الشباب الذي لا يميز بين الضار والنافع هذه التيارات المتنوعة من مقروءة ومرئية ومسموعة إذا تركت تعصف بالشباب. فإن نتائجها تكون وخيمة. لأن الشباب الآن كثير منهم تغيرت أخلاقه وصاروا يقلدون الغرب أو الشرق في لباسهم. في شعورهم في حركاتهم. طبقًا لما يسمونه ويقرؤون مما تحمله إليهم هذه الوسائل التي أغلب أحوالها أن فيها الدس الكثير لإفسادهم. والأهم من ذلك تغيير عقيدتهم فقد تحول بعض الشباب المسلم إلى ملحد. إلى شيوعي، على بعثي إلى غير ذلك من الأفكار الهدامة لأنه مادام أنه مقبل على تلقف هذه الدعايات وهي تدفع إليه بيسر وسهولة وهو فارغ الذهن من غيرها ليس عنده من الحصانة ولا من العلم ما يفهم به هذه الشبهات المدسوسة أو هذه الدعايات المضللة فإنه يتقبل ما يصل إليه كما قال الشاعر:
عرفت هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلبًا خاليًا فتمكنا
فالشاب الذي يتلقف هذه الدعاية وهو خالي الذهن مما يضادها من العلم النافع لا شك أنها ترسخ في ذهنه ويصعب بعد ذلك اجتذابها منه. هذه من مشاكل الشباب المعاصرة.
ثانيًا: من أسباب هذه المشكلة التي هي مشكلة الانحراف في التصور والانحراف في الخلق والانحراف في التفكير من أسباب ذلك بعد وسائل الإعلام ولا أقول كل وسائل الإعلام، لأن وسائل الإعلام فيها الصالح ولكنه قليل والأكثر ضار. بعد ذلك يأتي دون السفر للخارج يسافر الشاب إلى الخارج إلى البلاد الكافرة إلى