فهرس الكتاب
ـ وجه نظر:
أخيرًا، نعتقد أنه يجدر التأكيد على أننا لا نقصد من النقاش السابق حول «الوعد العولمي الكاذب» الذي تروج له «الليبرالية الاقتصادية الجديدة» عبر مؤسساتها ومن خلال توليفة (تجارة حرة / تنمية مضطرة) أو من خلال محتوى خرافات «الفردوس العولمي» المنشود، الترهيب المفرط من آثار «العولمة: حرية التجارة الدولية» ومن ثم القول بأنه يجب البقاء خارج مسارات «التجارة العالمية» . ولكن نحن نرى بضرورة التفرقة والتأكيد على أن هنالك فرقًا شاسعًا وهوة هائلة (تتسع بقدر توسع تلك الفجوة الاجتماعية) بين القول بمقولة: «ضرورة اشتراك دولةٍ ما في نسيج التجارة الدولية ودخولها كطرف ضمن معادلة الاعتماد الدولي المتبادل استنادًا إلى حساباتها الوطنية، وبتوافقٍ تامٍ مع ظروفها الداخلية ومتطلباتها الأمنية والاقتصادية والثقافية (وهذا أمر ضروري ومرغوب فيه) » وبين القول بمقولة: «ضرورة التحرير المطلق وغير المشروط لـ «التجارة الخارجية» وتطبيق ما تمليه عقيدة «العولمة» دون مراعاة للمتغيرات السابقة فيما يتعلق بالحسابات الداخلية على أساس كون فعل تحرير المعاملات الدولية هو أساس التنمية الاقتصادية بمنطق «الليبرالية الاقتصادية» المهيمنة!!؟».
إضافة إلى ما سبق حول توليفة (تحرير أكثر للتجارة والأسواق / تنمية أكثر) [1] . وبالرجوع قليلًا نحو الوراء مع نهايات النصف الأول من القرن الماضي، وتحديدًا خلال أحد أيام العام 1949 يذكر الجميع تلك كلمة الرئيس الأمريكي «هاري ترومان Harry Truman» والتي لا ندى من حيث تحليل «خطاب النوايا» ما هي مرجعياتها، ولكننا من حيث ما جاء عبر حروفها ندرك أنها بشرى لفقراء العالم، فقد صرح مناديا بـ «ضرورة رفع المستوى المعيشي وعلى نحو جوهري لكل شعوب البلدان النامية والمتخلفة برفع معدلات الإنتاج الصناعي فيها» [2] . أيضًا وبالعمق أكثر فيما مضى من الزمن وبالنظر من خلال الجانب المشرق (كونه المرئي على الأقل) ، يمكن ملاحظة كون البناء الداخلي لفلسفة «الميزة الاقتصادية الرأسمالية» مطلقةً كانت أو نسبيةً أو حتى تكنولوجية ... الخ، قد عبرت في يوم ما عن رغبة كونية من عمداء «الرأسمالية» لإشاعة عدالة عالمية ينهار بمقتضاها
(1) . للتوسع راجع: جلال أمين، العولمة والتنمية العربية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، سبتمبر 1999، ص 153 وغيرها.
(2) . نقلًا عن: هانس بيترمارتين، هارالد شومان، فخ العولمة، مرجع سابق، ص 69.