هذه وغيرها من الأدلة تدل على أن المكلف يقدم ما أمره الله به من عبادات وطاعات على ما استحب منها، فضلًا على تقديم هوى نفسه. ففي الآيات يقول ربنا عزو وجل (فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَاوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى) ومن اتباع أوامر الله ونهي النفس عن الهوى هو تقديم أوامره سبحانه وتعالى بالعبادة بحسب فرضها وأولويتها، فكما أن الصلاة عمود الدين فكذلك الجهاد ذروة سنامه. نعم لا شك أن الصلاة هي أول ما يحاسب عنها العبد ومن تركها فهو كافر لعظم أمرها، وكذلك الجهاد إذا تعين فلا خيار للعبد في سلوك طريقه أو تركه لأنه أصبح مكلف مأمور به، فمن تخلف عنه عُد من المنافقين - والعياذ بالله - ومن جحده أو حاربه فقد كفر بما أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.