الصفحة 12 من 36

إن الجهاد عبادة لا يعدل ثوابها شيء والدليل على ذلك قول الله عز وجل (لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) إن التقليل هنا وأعلى الدرجات وأعظم الأجر للمجاهد بماله ونفسه دون غيره من عموم القاعدين لم يستثني الله سبحانه وتعالى أحدًا من القاعدين غير أولي الضرر، لا طالب علم ولا عالم ولا تاجر ولا غيرهم. وقد صح عند مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: دلنا على عملٍ يعدل الجهاد، قال صلى الله عليه وسلم: لا تستطيعونه، فكرروها ثلاثًا وهو يقول: لا تستطيعونه (وفي رواية: لا أجده) ثم قال: هل تستطيع إذا خرج المجاهد من بيته أن تقوم ولا تفتر، وأن تصوم ولا تفطر، حتى يرجع المجاهد إلى بيته؟ قالوا: ومن يستطيع ذلك يا رسول الله؟ قال: فذلك المجاهد. وقد روى الحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أطاع الأمير وياسر الشريك وأنفق الكريمة كان نومه ونبهه كله له أجر) . كل هذا في حالة أن الجهاد فرض كفاية، لأنه ليس من المعقول أن يكون ذروة سنام الدين فرضُ عينٍ ثم يسأل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عمل يعدله وهم يعلمون ويقرأون ما نزل في أصحابهم الثلاثة الذين خُلفوا عن الغزو عندما كان فرض عين. أما إذا تعين الجهاد فلا أوجب منه بعد الإيمان شيء كما دلت على ذلك الأدلة من الكتاب والسنة ومن أقوال أهل العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت