الصفحة 13 من 36

وليس المقام هاهنا لطرح قضية الجهاد في زماننا ونقاشها هل هي فرض عين أم فرض كفاية، لأننا لا نريد أن نبدأ من قبل خط البداية، فالجهاد لا شك في وجوبه وفرضيته على كل مسلم مكلف من غير أولي الضرر والأدلة على ذلك أكثر من أن تحصر.

فالجهاد فرض عين على أسلافنا الذين خذلوا المسلمين في الأندلس وفي فلسطين، وهو فرض عين علينا مكلفين به منذ أن كُلفنا. فهاهي القدس وإمارة أفغانستان والعراق والشيشان وغيرها من بلاد المسلمين ترزح تحت الاحتلال الصليبي. وهاهم أبطال الأمة أسارى عند الصليبيين. وهاهم أحفاد القردة والخنازير يجوبون جزيرة العرب بحرها وبرها وسمائها ببارجاتهم وآلياتهم وطائراتهم. وهاهم أولياء الله يُقتلون. وهاهي شريعته تُعطل. كل هذا لا يدع لمسلم مكلف عذرًا يتعذر به للقعود عن نصرة دين الله وعن نصرة المستضعفين.

أخي المسلم المكلف:

كيف يقر لك القرار وإخوانك يُسامون سوء العذاب على أيدي الصليبيين وأذنابهم، وسيد المرسلين يقول: (ما من مؤمنٍ يخذل مؤمنًا في موطن يحب فيه نصرته إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته) نعوذ بالله من الخذلان.

كيف يطيب لك العيش وقد أمرك نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله: (فكوا العاني) وأنت لم تحرك ساكنًا من أجلهم.

فيا أيها المسلم المكلف: اسمع إلى قول سيدك وخالقك عز وجل في كتابه الكريم إذ يقول سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت