ثم اعلم أن أعظم فتنة تصيب المرء هي أن يرى الحق باطلًا والباطل حقًا، فيرى جهاد الأعداء وقتالهم ومحاربة الشرك وأهله فتنة! وقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم: (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) وقال سبحانه (وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) وهذه الآيات وغيرها تدل على أن الشرك والتحاكم إليه أشد وأكبر من القتل وإراقة الدماء. ولقد قال الشيخ سليمان بن سحمان - رحمه الله: "فلو اقتتلت البادية والحاضرة حتى يتفانوا كان خيرًا لهم من أن يُنصِّبوا طاغوتًا يتحاكمون إليه".
أيها المسلم المكلف: إننا عندما أعلنا الجهاد لم نعلنه اتباعًا لهوى في أنفسنا؛ لأن النفس لا تهوى ولا تطيق ذلك فقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) .
بل إننا لم نقم به إلا امتثالًا لأمره سبحانه وتعالى. إن جهادنا وقتالنا لأعداء الأمة هو من دفع الصائل الذي هو من أوجب الواجبات لا يُشترط فيه راية ولا إذن لإمام أو لسيد أو لزوج أو لدائن، ومع هذا لم نعلن الجهاد إلا بعد الإعداد وجمع السلاح، ولم نقاتل سوى الصليبيين الذين أعلنوها حربًا صليبية، ولم يشمل قتالنا كل الصليبيين المتحالفين، بل اقتصر الأمر على أعظم قوىً تحارب الإسلام وأهله - أمريكا وبريطانيا -. رغم هذا رُمينا بأننا خوارج تكفيريين! وياليت الأمر وقف عند ذلك، بل وصل الأمر إلى التألي على رب العزة والجلال والحكم على إخوانك المجاهدين بأنهم من أهل النار، وأن إخوانك الشهداء ممن قُذف فيها! حكمٌ لا ينطق به إلا رجلٌ يوحى إليه وهذا مالم ولن يكون بعد وفاة نبينا صلى الله عليه وسلم، أو رجلٌ فُتن في دينه أصبح يرى الحق باطلًا والباطل حقًا.