قالها صلى الله عليه وسلم ليحرَّض أصحابه الذين يسمعون مقالته ليسلكوا مسلك أبي بصير رضي الله عنه وأرضاه، قالها ليحرِّضنا عندما نسمع مقالته لنحذوا حذو أبي بصير، ففي أبي بصير وعمله أسوة وأي أسوة، فقد انضم إليه أبو جندل رضي الله عنه مع من كان معه من المسلمين المستضعفين في مكة مكونين بذلك خلية عسكرية تقطع الطريق على قوافل قريش الذاهبة والآيبة، واستمروا في ذلك حتى كتبت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم أن يكف أبا بصير وعصابته عن قوافلهم ويتنازلون عن ذلك الشرط، ويعز الله الإسلام والمسلمين بفعل أبي بصير رضي الله عنه.
كل هذا الفعل من أبي بصير رضي الله عنه قبل أن يؤذن للمؤمنين بالقتال - فضلًا عن أن يؤمروا به ويُكلفوا به - كيف بنا ونحن مأمورون به ومحاسبون عنه؟ ومعذبون بمشيئة الله إن تركناه.
أخي المسلم المكلف:
أختم رسالتي لك بأعظم وأغلى كلام، بآيات من كتاب الله عز وجل، عسى الله أن يحيي بها قلوبنا وأن ينفعنا بها، حيث قال سبحانه وتعالى: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا) وقوله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) .