الصفحة 19 من 36

إن أبا بصير رضي الله عنه وأرضاه عاش في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت إمرته - فضلًا عن أن يكون تحت حكم طاغوت - رغم هذا عندما جاء رسولا قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأخذوا أبا بصير بناءًا على بند من بنود الصلح، وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بصير معهم، ولما خرجوا خارج حدود المدينة أرادوا أن يستظلوا تحت ظل شجرة، فقال أبو بصير رضي الله عنه لأحد المشركين: أرني سيفك هذا إني لأرى له شأنًا، فقال المشرك: أعجبك سيفي هذا؟ قال أبو بصير رضي الله عنه وأرضاه: نعم، فما كان من المشرك إلا أن ناول السيف لأبي بصير رضي الله عنه، فأخذ أبو بصير رضي الله عنه السيف وضرب به المشرك وقضى عليه. مع العلم بأن المشركين كانوا في صلح وعهد مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم هرب الآخر لينفذ بجلده واتجه إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم عائدًا إلى المدينة، فدخل على الرسول صلى الله عليه وسلم في مسجده ليستجير به من أبي بصير رضي الله عنه، فلما رأه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أما هذا فقد رأى ذعرًا، ثم دخل أبو بصير على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنت يا رسول الله فقد أديت ما عليك وقد أُعذرت، ثم خرج رضي الله عنه وأرضاه إلى جبال العِيص - منطقة في ضواحي المدينة - يقطع الطريق على قوافل قريش المدنية التجارية وليست العسكرية، وفي وقت عهد وصلح بين قريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم، فسُرَّ بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسُرَّ بأبي بصير رضي الله عنه وأرضاه، ولم يقل أنه خارجيٌ تكفيريٌ يقتل المدنيين المعاهدين من قريش أبناء عمومتنا بل قال فيه مقولة تُذكر إلى يوم القيامة، ود كل مسلم حر لو أنها قيلت فيه، فقد قال فيه صلى الله عليه وسلم: (ويل أمه مسعر حرب لو كان معه رجال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت