الصفحة 8 من 36

يا علماء الأمة:

هذا نصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، من عبد لله فقير إليه، فلا يتوانى بعضنا في نصح بعض، لا الصغير ولا الكبير، لا الجاهل ولا العالم؛ فإن الحق والعلم نور يقذفه الله في قلب العبد الصادق، ولما كان المجاهدين من أصدق عباد الله قال الله فيهم: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) ولنا في نبينا وقائدنا أسوة في قبول النصح، فلقد استجاب صلى الله عليه وسلم لنصيحة الحباب بن منذر، ذلك الصحابي الذي لم يشتهر إلا بعدما أدلى بنصحه لله ولرسوله مع قلة علمه وجاهه وشرفه أمام علم النبي وجاهه وشرفه صلى الله عليه وسلم، حيث قال لرسول الله: أهو منزل أنزلك إياه الله أم الحرب والمكيدة؟ وكأن الصحابي يقول: إذا القضية أمر من الله فلا يسعنا الاجتهاد فيها فسمعًا وطاعة ولو أدى ذلك لفنائنا، أما إذا القضية قضية مصلحة ومفسدة فهذا ليس بمنزل يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: وهو يربي أصحابه، ويعلمنا أدب الاهتمام بالنصيحة، وسماعها .. فمر .. فقال الصحابي: نهدم الآبار يا رسول الله، ولا ندع سوى بئرًا واحدة، فنشرب ولا يشربون .. فعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو العالم القائد بنصيحة ذلك الصحابيّ رضي الله عنه وأرضاه، فكان النصر للمسلمين في تلك المعركة بفضل الله ثم بفضل هذه النصيحة، وقد اقتدى الصحابة رضي الله عنهم، ومن تبعهم بهذه السنة، ولقد كان الإمامان: عبدالله بن المبارك، وأحمد بن حنبل - رحمهم الله - إذا أشكلت عليهم المسألة يبعثون بها لأهل الثغور، وينصحون بذلك، ويقولان: إن الله قد هداهم سبله. بل إن ذلك العبد العاصي كان له عظيم الفضل بعد الله في ثبات الإمام أحمد وفي وأد الفتنة.

فيا مصابيح الدجى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت