خلق الخلق كلهم من نوره ? فهذا وأمثاله لم يصح منه شيء عن النبي ?) ا. هـ. وبهذا يتضح الحق في هذه المسألة والله أعلم.
تنبيه:- نسبة حديث جابر والذي فيه (( يا جابر إن الله خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره ... الخ ) )نسبة هذا الحديث إلى عبدالرزاق غير صحيحة، فلا هو في مصنفه ولا في أي شيء من كتبه ونسبة هذا الحديث إلى كتاب (جنة الخلد) لعبدالرزاق كذب أيضًا فإن عبدالرزاق لم يؤلف كتابًا اسمه جنة الخلد، والحديث موضوع لا نشك في ذلك والله أعلم.
الفرع الثامن:- قول القائل (الرسول له كمال القدرة) أقول:- هذا القول من الألفاظ المجملة التي تحتمل حقًا وباطلًا فلا تقبل بإطلاق ولا ترد بإطلاق بل توقف على الاستفصال حتى يتميز حقها فيقبل من باطلها فيرد، وقد سئلت اللجنة الدائمة عن هذه الكلمة بعينها فأجابوا بقولهم (إن أريد بكمال قدرة الرسول ? الكمال النسبي بالنظر إلى بني جنسه من البشر فهو مسلم به، وإن أريد به الكمال المطلق فهو باطل، وغلو في الرسول ? وتشبيه للمخلوق بالخالق لأن الكمال المطلق في القدرة ونحوها من اختصاص الله جل شأنه، أما الرسول ? فقدرته محدودة مستمدة من الله وليست له من ذاته، ولذا تفاوتت قوة وضعفًا في صحته ومرضه، وأمره الله أن يقول للكفار حين طلبوا من الآيات ? إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ ? وأمره أن يقول لهم حينما استعجلوا العذاب ? لَّوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ? إلى غير ذلك مما يدل على أنه ? ليس له الكمال المطلق قوةً واقتدارا، وإنما ذلك إلى الله وحده، ومن ذلك الحديث الصحيح الذي فيه(( إنه سقط عن فرسه وجُحِشَ شقه الأيمن حتى صلى بالناس جالسًا ) )وحديث إصابته في غزوة أحد، وفي ذهابه للطائف قبل الهجرة للدعوة إلى التوحيد، ففي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ? قال (( اشتد غضب الله على قومٍ شجوا وجه نبي الله ? ) )وفيه عن سهل بن سعد وهو يسأل عن جرح رسول الله ? فقال (( أما والله إني لأعرف من كان يغسل جرح رسول الله ?، ومن كان يسكب الماء وبما دووي، قال:- كانت فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله ? تغسله وعلي يسكب الماء بالمجن، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد إلا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقتها وألصقتها فاستمسك الدم ) )وكسرت رباعيته