الصفحة 33 من 68

يومئذٍ، وجرح وجهه، وكسرت البيضة على رأسه فلو كان له ? كمال القدرة لما قدر أحد من أعدائه على إيذائه بجرح وجهه وكسر رباعيته وكسر البيضة على رأسه وبالله التوفيق) ا. هـ. ونزيد ذلك أيضًا ونقول:- قال تعالى عنه ? قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ ... السُّوءُ ? وهذا فيه رد على الذين يزعمون أن النبي ? له كمال القدرة المطلق، وقال تعالى عنه ... ? قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا ? وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة ? قال:- قام الله ? حين أنزل عليه ? وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ? فقال (( يا معشر قريش - أو كلمة نحوها - اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا بني عبدمناف لا أغني عنكم من الله شيئًا يا عباس ابن عبدالمطلب لا أغني عنك من الله شيئًا، يا صفية عمة رسول الله ? لا أغني عنك من الله شيئًا يا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئًا ) )وفي البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ? كان إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من صلاة الفجر قال (( اللهم العن فلانًا وفلانًا ) )فنزلت ? لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ ? والأدلة في هذا المعنى كثيرة، فبان لك بذلك أنهم إن كانوا يعنون بقولهم (له كمال القدرة) أي الكمال النسبي بالنسبة لبني جنسه من البشر فهو حق، وأما إن كانوا يعنون بذلك الكمال المطلق على كل أحد فهذا باطل، لأن ذلك من خصائص الله تعالى، والله ربنا أعلى وأعلم.

الفرع التاسع:- قول القائل (الرسول ? ليس بشرًا مثلنا) أقول:- وهذه الكلمة أيضًا فيها إجمال وقد سئلت عنها بعينها اللجنة الدائمة في المملكة فأجابوا بقولهم (هذه الكلمة مجملة تحتمل حقًا وباطلًا، فإن أريد بها إثبات البشرية للنبي ? أنه ليس مماثلًا للبشر من وجه، بل يشاركهم في جنس صفاتهم فيأكل ويشرب ويصح ويمرض ويذكر وينسى ويحيا ويموت ويتزوج النساء ونحو ذلك ويختص بما حباه الله به من الإيحاء إليه وإرساله إلى الناس بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا فهذا حق، وهو الذي شهد به الواقع وأخبر به القرآن، قال تعالى ? قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ? فأمره أن يخبر أمته بأنه بشر مثلهم إلا أن الله اصطفاه لتحمل أعباء الرسالة وأوحى إليه بشريعة التوحيد والهداية وقال تعالى في بيان ما جرى من الحوار بين الرسل وأممهم ? قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت