الصفحة 34 من 68

يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَاتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّاتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ? فأقر الرسل بأنهم بشر مثلنا ولكن الله منَّ عليهم بالرسالة فإن الله سبحانه يمن على من يشاء من عباده بما شاء ويصطفي منهم من أراد ليخرج به الناس من الظلمات إلى النور، ومثل هذا القرآن كثر وإن أراد به أن الرسول ليس بشرًا أصلًا أو أنه بشر لكنه لا يماثل البشر في جنس صفاتهم بوجه ما من الوجوه، بل يختلف عنهم اختلافًا كليًا في كل صفه من صفاتهم، فهذا باطل يكذبه الواقع وكفر صريح تناقضته لما صرح به القرآن من إثبات بشريتهم ومماثلتهم للبشر فيما عدا ما اختصهم الله به من الوحي والنبوة والرسالة والمعجزات وإن أريد أنه ليس مثل البشر من جهة أن يعلم الغيب أو كامل القدرة فيجي الكلام عليه في الجواب عن الأمر الثاني والثالث، وإن أريد غير ذلك فعلى من يتكلم يمثل هذه الكلمات أن يعرب عن مراده ويبين قصده ليبحث معه فيه، وعلى كل حال لا يصح إخلاف هذه الكلمة نفيًا ولا إثباتًا إلا مع التفصيل والبيان بما فيها من اللبس والإجمال ولذا لم يطلقها القرآن إثباتًا إلا مع بيان ما خص به رسله كما في الآيات المتقدمة وكما في قوله تعالى ? قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ? كما يخشى من التعبير بمماثلتهم للبشر بإطلاق انتقاص الرسل، والتذع إلى إنكار رسالتهم، يخشى من نفي المماثلة بإخلاف الغلو في الرسل وتجاوز الحد بهم إلى ما ليس من شأنهم بل من شؤون الله سبحانه، فالذي ينبغي للمسلم التفصيل والبيان ليتميز الحق من الباطل والهدى من الضلال) وقد كفونا المؤنة في توضيح هذا الفرع والله أعلم.

الفرع العاشر:- قول القائل (الله في جهة) أو قوله (الله ليس في جهة) أقول:- إن لفظ الجهة لنا فيه مذهبان:- مذهب في لفظه ومذهب في معناه، فأما لفظه فإننا نتوقف فيه فلا نثبته ولا ننفيه لأنه لم يرد بخصوصه في إثباته ولا نفيه دليل لا من الكتاب ولا في السنة الصحيحة ولم يتكلم به سلف الأمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم ولا أئمة أهل السنة، فلا نقول (الله في جهة) لأنه لم يرد في الأدلة إثباته، ولا نقول (الله ليس في جهة) لأنه لم يرد في الأدلة نفيه، وما لم يرد به الدليل نفيًا ولا إثباتًا فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت