الصفحة 35 من 68

حق لأحدٍ أن يثبته ولا أن ينفيه، فهذا بالنسبة للفظه، وأما معناه فإنه مجمل فيه حق وباطل وقد تقرر عندنا معاشر أهل السنة أن الألفاظ التي تكون معانيها مجملة لا تقبل مطلقًا ولا تنفى مطلقًا وإنما هي موقوفة على الاستفصال، حتى يتميز حقها من باطلها فيقبل الحق ويرد الباطل وعلى ذلك فنقول:- إن كنت تريد بالجهة شيئًا مخلوق موجود فالله ليس داخلًا في المخلوقات، أم تريد بالجهة ما وراء العالم فلا ريب أن الله تعالى فوق العالم مباين للمخلوقات، هكذا قال أبو العباس رحمه الله تعالى، ونزيده إيضاحًا ونقول:- يقال لمن قال (الله في جهة) هل تعني بها جهة سفل فإن كنت تريد هذا فهذا باطل لأن السفل نقص والله عز وجل منزه عن النقص، أم تريد بها جهة علو محيطة بالله، فإن كنت تريد بها ذلك فهذا باطل أيضًا لأن الله تعالى لا يحيط به شيء من مخلوقاته أم تريد بها جهة علوٍ غير محيطة بالله جل وعلا على ما يليق بجلاله وعظمته، فإن كنت تريد هذا فهذا المعنى حق وصدق قد وردت به الأدلة من الكتاب والسنة ولكن لا نسمي هذا المعنى حق جهة لأنه لفظ مجمل وإنما نسميه بما وردت به الأدلة وانعقد عليه اتفاق أهل السنة فنقول:- الله في العلو المطلق، ولا نقول (في جهة) وإنما نقول:- العلو، لأن لفظ العلو هو الذي جاءت به الأدلة ولا ننخدع بألفاظ أهل البدع، فجهة السفل ممنوعة، وجهة العلو المحيطة ممنوعة، وأما جهة العلو التي لا تحيط به جل وعلا على ما يليق بعز جلاله وعظيم ذاته وسلطانه فهي حق وصدق، فهذا بالنسبة لمن قال (الله في جهة) وأما من قال (إن الله ليس في جهة) فإننا نعكس عليه الأمر فنقول:- هل أنت تنفي جهة السفل عن الله فإن كنت تريد ذلك فهو حق لأن السفل نقص والله منزه عن النقص أم أنك تريد أن تنفي جهة العلو المحيطة بالله فإن كنت تريد هذا فهو حق لأن الله لا يحيط به شيء من مخلوقاته، أم أنك تريد أن تنفي جهة العلو التي ليست بمحيطة على ما يليق به جل وعلا فإن كنت تقصد بقولك نفي هذا المعنى الثالث فأنت مخطئ مبطل ضال لأن هذا المعنى حق ثابت لله تعالى ولزيادة الإيضاح أرسم لك رسمًا بيانيًا يجعلك تجمع أطراف المسألة في ذهنك:-

جواب من قال (الله في جهة) ... جواب من قال (الله ليس في جهة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت