1 -إن كنت تريد بها جهة سفل فهو باطل. ... 1 - إن كنت تريد جهة السفل فهو حق.
2 -إن كنت تريد بها جهة علو محيطة فباطل. ... 2 - إن كنت تريد بها جهة علو محيطة فهو حق.
3 -إن كنت تريد بها جهة علو غير محيطة على ما يليق بجلاله عز وتعالى فهو حق وصدق. ... 3 - إن كنت تريد بها جهة علو غير محيطة بالله جل وعلا على ما يليق بجلاله فهو باطل وكذب.
ولعل ذلك واضح إن شاء الله تعالى، فما كان باطلًا في جانب من أثبت المجتهد فهو حق في جانب من نفاها، وما كان حقًا في جانب من أثبت الجهة فهو باطل في حق من نفاها، والعكس بالعكس إذا علمت هذا فاعلم أن أبا العباس بن تيمية إذا قال (إن كنت تعني بالجهة شيئًا موجودًا مخلوقًا) فإنه يعني الجهة بمعنى السفل، والجهة بمعنى العلو المحيطة بالله تعالى وإذا قال (أم تريد بالجهة ما وراء العالم) فإنه يعني به جهة العلو التي لا تحيط بالله جل وعلا مما هي وراء العالم خارجة عنه، والمسألة سهلة لا إشكال فيها، قال أبو العباس رحمه الله تعالى (وما تنازع فيه المتأخرون نفيًا وإثباتًا فليس على أحدٍ، بل ولا له أن يوافق أحدًا على إثبات لفظه أو نفيه حتى يعرف مراده فإن أراد حقًا قبل وإن أراد باطلًا رد، وإن اشتمل كلامه على حق وباطل لم يقبل مطلقًا ولم يردَّ جميع معناه بل يوقف اللفظ ويفسر المعنى كما تنازع الناس في الجهة والتحيز وغير ذلك فلفظ الجهة قد يراد به شيء موجود غير الله فيكون مخلوقًا كما إذا أريد بالجهة نفس العرش أو نفس السموات وقد يراد به ما ليس بموجود غير الله تعالى كما إذا أريد بالجهة ما فوق العالم، ومعلوم أنه ليس في النص إثبات لفظ الجهة ولا نفيه، كما فيه إثبات العلو والاستواء والفوقية والعروج إليه ونحو ذلك، وقد علم أن ما ثمَّ موجود إلا الخالق والمخلوق، والخالق مباين للمخلوق سبحانه وتعالى، ليس في مخلوقاته شيء من ذاته، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته، فيقال لمن نفى الجهة:- أتريد بالجهة أنها شيء موجود مخلوق فالله ليس داخلًا في المخلوقات، أم تريد بالجهة ما وراء العالم، فلا ريب أن الله فوق العالم مباين للمخلوقات، وكذلك يقال لمن قال:- الله في جهة:- أتريد بذلك أن الله فوق العالم، أو تريد به أن الله داخل في شيء من المخلوقات، فإن