أردت الأول فهو حق وإن أردت الثاني فهو باطل) ا. هـ. وقال رحمه الله تعالى (أما من اعتقد الجهة فإن كان يعتقد أن الله داخل المخلوقات، تحويه المصنوعات، وتحصره السموات ويكون بعض المخلوقات فوقه وبعضها تحته فهذا مبتدع ضال وكذلك إن كان يعتقد أن الله يفتقر إلى شيء يحمله، إلى العرش أو غيره، فهو أيضًا ضال مبتدع وكذلك إن جعل صفات الله مثل صفات المخلوقين فيقول:- استواء الله كاستواء المخلوق أو نزوله كنزول المخلوق ونحو ذلك فهذا مبتدع ضال فإن الكتاب والسنة مع العقل دلت على أن الله لا تماثله المخلوقات في شيء من الأشياء، ودلت على أن الله غني عن كل شيء ودلت على أن الله مباين للمخلوقات عال عليها، وإن كان يعتقد أن الخالق تعالى بائن عن المخلوقات وأنه فوق سماواته على عرشه بائن من مخلوقاته، ليس في مخلوقاته شيء من ذاته، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته وأن الله غني عن العرش وعن كل ما سواه، لا يفتقر إلى شيء من المخلوقات، بل هو مع استوائه على عرشه يحمل العرش وحملة العرش بقدرته ولا يمثل استواء الله باستواء المخلوقين بل يثبت لله ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات وينفي عنه مماثلة المخلوقات ويعلم أن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا أفعاله فهذا مصيب في اعتقاده موافق لسلف الأمة وأئمتها) ا. هـ. وقال رحمه الله تعالى (وكذلك لفظ الجهة إن أراد بالجهة أمرًا موجودًا يحيط بالخالق أو يفتقر إليه فكل موجود سوى الله فهو مخلوق والله خالق كل شيء وكل ما سواه فهو فقير إليه، وهو غني عما سواه وإن كان مراده أن الله سبحانه فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه فهذا صحيح سواءً عبر بلفظ الجهة أو بغير لفظ الجهة) ا. هـ. ولعل الأمر قد اتضح بذلك إن شاء الله تعالى.
الفرع الحادي عشر:- المكان، هل يصح أن يقال:- الله في مكان، أو أن يقال:- الله ليس في مكان؟ أقول:- أن أهل السنة رحمهم الله تعالى لهم في لفظ المكان مذهبان، مذهب في لفظه ومذهب في معناه، فأما لفظه فنقول فيه كما قلنا في الجهة، فإننا نتوقف فيه فلا نثبته ولا ننفيه، لأنه لفظ لم يرد به دليل بخصوصه لا من الكتاب ولا من السنة ولم يتكلم به سلف الأمة، وأما معناه فإنه مجمل يحتمل حقًا وباطلًا، وقد تقرر عندنا معاشر أهل السنة أن الألفاظ المجملة لا تقبل مطلقًا ولا ترد مطلقًا حتى نستفصل فيها ليتميز حقها من باطلها فنقبل الحق ونرد الباطل، ونقول في معناه أيضًا كما قلناه في الجهة، فالذي يقول (الله في مكان) نقول له:- أما لفظ المكان فنتوقف فيه فلا نثبته ولا ننفيه، أما