الصفحة 40 من 68

إن قال (الله في حيز) ... إن قال (الله ليس في حيز)

1 -إن كان يقصد به البائن المنفصل عن المخلوقات فهو حق وصدق. ... 1 - إن كان يقصد البائن المنفصل عن المخلوقات فهو كذب وضلال.

2 -إن كان يقصد به ما يحوز الأشياء وهي تحوزه أي هو داخل فيها وهي داخلة فيه فهو باطل وكذب. ... 2 - إن كان يقصد به ما يحوز الأشياء وهي تحوزه أي هو داخل فيها أو هي داخلة فيه فهو حق.

والخلاصة:- أن ما كان حقًا في إثبات الحيز فهو باطل في نفيه، وما كان باطلًا في إثباته فهو حق في نفيه، ولو تدبرت هذا الكلام لوجدته سهلًا إن شاء الله تعالى والله أعلم.

قال أبو العباس رحمه الله تعالى (وكذلك لفظ الحيز إن أراد به أن الله تعالى تحوزه المخلوقات فالله أعظم وأكبر، بل قد وسع كرسيه السموات والأرض وقد قال تعالى ? وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ? وقد ثبت في الصحاح عن النبي ? أنه قال(( يقبض الله الأرض ويطوي السموات بيمينه ثم يقول:- أنا الملك أين ملوك ... الأرض؟ ) )وفي حديث آخر (( وإنه ليدحوها كما يدحو الصبيان بالكرة ) )وفي حديث ابن عباس (( ما السموات السبع والأرضون السبع وما فيهن في يد الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم ) )وإن أراد به أنه منحاز عن المخلوقات أي مباين لها منفصل عنها ليس حالًا فيها فهو سبحانه كما قال أئمة السنة:- فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه) ا. هـ. وقال رحمه الله تعالى (وكذلك لفظ المتحيز، يراد به ما أحاط به شيء موجود كقوله تعالى ? أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ ? ويراد به ما انحاز عن غيره وباينه فمن قال:- إن الله متحيز بالمعنى الأول لم يسلم له، ومن أراد أنه مباين للمخلوقات سلم له المعنى وإن لم يطلق اللفظ) ا. هـ.

الفرع الثالث عشر:- لفظ الجسم، هل يقال:- الله له جسم، أو يقال:- الله ليس له جسم؟ أقول:- أما لفظ الجسم إثباتًا ونفيًا في حق الله عز وجل فإنه من الألفاظ البدعية المحدثة التي لم يرد لها بخصوصها دليل لا من الكتاب ولا من السنة ولا من كلام السلف الصالح فنحن نتوقف فيه فلا نثبته ولا ننفيه أي لا نقول (الله له جسم) ولا نقول (الله ليس له جسم) لأن الأدلة لم ترد به لا إثباتًا ولا نفيًا وأما معناه فنستفصل فيه فإن أريد به الحق قبلناه وإن أريد به الباطل رددناه، فنقول لمن قال (الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت