له جسم) هل تعني بذلك الذات الكاملة المتصفة بصفات الجلال والمنعوته بنعوت الجمال والجلال على ما يليق بالرب مع الاعتقاد الكامل بأنها ذات وصفات لا يماثلها شيء من ذوات وصفات المخلوقين، فإن كنت تقصد هذا فهذا حق وصدق ولكن لا نسمي هذا الحق جسمًا، لأنه لفظي بدعي محدث محتمل للحق والباطل، وإنما نقول:- الله له ذات وصفات، له ذات كاملة من كل وجه وصفات كاملة من كل وجه، وإن كنت تقصد بالجسم ما هو معهود من أجسامنا فهذا باطل وكفر وضلال وتمثيل، فإن الله تعالى يقول ? لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ? أي لا في ذاته ولا في أسمائه ولا في صفاته، ويقول ? وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ? أي لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أسمائه ويقول ? هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ? ويقول ? فَلاَ تَضْرِبُوا لِلّهِ الأَمْثَالَ ? ويقول ? فَلاَ تَجْعَلُوا لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ? فمن أثبت الجسم ففي إثباته حق وباطل فالمعنى الأول حق، وأما المعنى الثاني فباطل وتقول لمن قال (الله ليس له جسم) هل تريد بهذا النفي أن تنفي الذات الكاملة المتصفة بصفات الكمال والمنعوتة بنعوت العظمة والجلال والجمال فإن كنت تقصد بنفيك نفي هذا المعنى فهو باطل لأنه مخالف للكتاب والسنة ولإجماع السلف الصالح، أم تريد بنفيك هنا نفي مماثلة الله لنا في أجسامنا، فهذا حق وصدق، لكنك أخطأت في إطلاق النفي بهذا اللفظ كما أخطأ أخوك الأول في إطلاق الإثبات بهذا اللفظ، وأصاب السني المتبع بالتفصيل في الإثبات كما أصاب في التفصيل في النفي، فاحذروا أيها المسلمون من لفظ الجسم إثباتًا بإطلاق أو نفيًا بإطلاق بل الحق في التفصيل حتى يتميز الحق فيقبل من الباطل فيرد، وهذا واضح، ونزيده إيضاحًا برسم بياني وهو على هذا الشكل:-
إن قال (الله له جسم) ... إن قال (الله ليس له جسم)
1 -إن كنت تريد إثبات الذات الكاملة المتصفة بصفات الكمال والعظمة والجلال فهو حق. ... 1 - إن كنت تريد نفي الذات الكاملة المتصفة بصفات الكمال والعظمة والجلال فهو باطل.
2 -إن كنت تريد أن تثبت لله ما هو من خصائص أجسامنا فهو باطل. ... 2 - إن كنت تريد أن تنفي عن الله ما هو من خصائص أجسامنا فهو حق.