الصفحة 44 من 68

بذلك كيفياتها على ما هي في الواقع فهو صادق مهتد، والذي ينبغي بتأكد عدم التعبير عن الحق بألفاظ موهمة مجملة محتملة، بل لا يعبر عنه إلا بالألفاظ الواضحة التي لا مدخل للباطل فيها، فآيات الصفات عند أهل السنة معلومة من وجه ومجهولة من وجه، معلومة من جهة المعاني ومجهولة من جهة الكيفيات.

الفرع الخامس عشر:- قول القائل (يجوز الإشارة بما هو من حقائق صفاتنا عند ذكر شيء من صفات الله تعالى) وهذا القول قول مجمل يحتاج إلى تفصيل، وعلى التفصيل نقرر بعد ذلك هل يجوز هذا الأمر أو لا يجوز، فإن كان القائل يريد بها إشارة المماثلة أي أن ما هو ثابت في حق الله هو بعينه ما هو ثابت في حقنا، أي إرادة تمثيل الصفة التي تخص المخلوق بالصفة التي تخص الخالق فهذا محرم التحريم الأكيد ومحظور الحظر القطعي، لأنه يفضي إلى مماثلة الخالق بالمخلوق، وقد وردت الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع السلف تقضي بقطع دابر المماثلة بين الخالق والمخلوق وهذا لا ينازع فيه أحد من أهل السنة، فلا تجوز الإشارة بصفتنا عند ذكر شيء من صفات الله تعالى إذا كان يقصد بها إرادة المماثلة فانتبه لهذا، وأما إن كان يقصد بهذه الإشارة تأكيد إرادة الحقيقة ونفي المجاز، أي كما أن هذه الصفة حقيقة في المخلوق فأنا أريد حقيقة الصفة التي يتصف بها الخالق، أي أنه يريد إثبات حقيقة الصفة لا مماثلة الصفة بالصفة فهذا جائز لا بأس به، فكما أن للمخلوق صفات هو متصف بها على وجه الحقيقة لا المجاز، فأنا أريد صفة الله تعالى التي اتصف بها على الوجه اللائق به على الحقيقة لا المجاز، فهذا طيب لا حرج فيه، إلا أنه يحسن بالإنسان أن يتركه إن كان عند قوم من العامة لا يعرفون هذا التفصيل لا سيما إن خشي لضعف علمهم بأمور الاعتقاد أن ينقدح في أذهانهم إرادة المماثلة فإن غلب على ظنه ذلك فالأسلم الترك، وليحك الصفة بدون إشارة، لأن سد الذرائع مطلوب، وقلنا بالجواز في الحالة الثانية لورود ذلك عن النبي ? وذلك فيما رواه مسلم في صحيحه من حديث ابن عمر قال قال رسول الله ? (( يقبض الله سمواته بيمينه ويقبض الأرضين بيده الأخرى ثم يهزهن ثم يقول:- أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون ) )قال:- فهز النبي ? يديه وهو على المنبر فتحرك به حتى إني أقول:- أساقط هو برسول الله ? فانظر كيف هز النبي ? يده عند ذكره لهز الرب للسموات والأرض يوم القيامة، والنبي ? يريد أن يثبت هنا حقيقة الهز أي أن الهز الذي ترونه الآن هو حقيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت