الصفحة 46 من 68

دليل على جواز الحلف به. وقال في المغني (وجملته أن الحلف بالقرآن أو بآية منه أو بكلام الله يمين منعقدة - ثم قال بعد ذكرالخلاف - ولنا أن القرآن كلام الله وصفة من صفات ذاته فتنعقد اليمين به) ا. هـ.

الفرع السابع عشر:- إن قيل (هل التأويل يقبل أو لا يقبل؟) فأقول:- إن لفظ التأويل صار بحسب الاستعمال من الألفاظ المجملة التي فيها حق وفيها باطل, فإن كان يقصد بالتأويل حقيقة الشيء التي هو عليها فهو حق, فتأويل الخبر وقوعه وتأويل الأمر امتثاله وتأويل النهي اجتنابه وإن كان يقصد بالتأويل التفسير فهو حق أيضًا وعلى هذين المعنيين عامة السلف رحم الله أمواتهم وثبت أحياءهم, وإن كان يقصد بالتأويل صرف الكلام عن ظاهره الراجح إلى المعنى المرجوح فلا يخلو من حالتين, فإن كان هذا الصرف بمقتضى دليل أو قرينة مقبولة عند السلف فهو حق, وأما إن كان الصرف لا دليل عليه ولا قرينة تقتضيه فهو التأويل الباطل الذي أنكره سلف الأمة وأئمتها وهو التأويل الذي عليه عامة طوائف البدع والضلال وهو التأويل الذي من أجله وبسببه حرفت آيات الكتاب وأحاديث السنة فيما يخص نصوص الصفات والأسماء والأفعال لله تعالى, وبسببه حرفت نصوص المعاد واليوم الآخر وبسببه حرفت نصوص القدر وغير ذلك, وهو - أي التأويل بالمعنى الأخير - من الأسباب العظيمة لضلال عامة أهل البدع, وهو من جملة الطواغيت التي تولى ابن القيم كسرها وكشف زيفها والرد على أهلها في كتابه الصواعق المرسلة, وعليه فالتأويل منه ما هو مقبول ومنه ما هو مردود, وأرسم لك رسمًا بيانيًا حتى يتضح لك الأمر ويزول عنك الإشكال إن شاء الله تعالى:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت