الصفحة 52 من 68

أنها شيء منفصل عن ذاته مباينة لها فإن كنت تريد هذا فهذا من أبطل الباطل وأمحل المحال وأعظم الكذب لأن تعطيل الذات عن صفاتها هو في حقيقته تعطيل للذات, ولأنه لا يتصور ذات إلا ولها صفات, ولأن الصفة لا يتصور في العقل السليم انفصالها عن الذات, فقولك هذا قول يرفضه النقل والعقل والفطرة السليمة والإجماع القطعي الثابت, وإن كنت تريد بهذه الغيرية أي أن الصفات شيء غير الذات أي أنها تضيف شيئًا زائدًا على الذات, فهذا حق لأن الرب جل وعلا له ذات وصفات, وصفاته أضافت معنىً زائدًا على ذاته جل وعلا, فليست صفاته هي عين ذاته بل هي شيء زائد عليها, وهذا صدق وحق ومعنىً مقبول عند أهل السنة ويقال لمن قال:- صفات الله هي الله, إن كنت تقصد بذلك أنها هي عين ذاته فلا فرق بين ذاته وصفاته فهذا باطل مخالف للنقل والعقل وإن كنت تقصد أن صفاته ليست منفصلة عن ذاته فهذا حق ونرسم لك رسمًا بيانيًا حتى يتضح لك الأمر:-

صفات الله غير الله ... صفات الله هي الله

1 -إن كان يقصد أنها منفصلة عن ذاته فهذا باطل. ... 1 - إن كنت تقصد أنها هي عين ذات الرب جل وعلا فهذا باطل.

2 -إن كان يقصد أنها تضيف إلى ذاته معنىً زائدًا فهذا حق. ... 2 - إن كنت تقصد أنها متصلة بالذات ليست بمنفصلة فهذا حق.

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى (التعبير عن التوحيد يكون بالكلام والله يعبر عن توحيده بكلامه فكلام الله وعلمه وقدرته وغير ذلك من صفاته لا يطلق عليه عند السلف والأئمة القول بأنه الله ولا يطلق عليه بأنه غير الله لأن لفظ(الغير) قد يراد به ما يباين غيره, وصفات الله لا تباينه, ويراد به ما لم يكن إياه, وصفة الله ليست إياه, ففي أحد الاصطلاحي يقال:- إنه غيره, وفي الاصطلاح الآخر لا يقال:- إنه غيره فلهذا لا يطلق أحدهما إلا مقرونًا ببيان المراد) ا. هـ. وكلام أهل السنة في ذلك كثير مشهور والله أعلم.

الفرع العشرون:- إن قيل (هل الإيمان مخلوق) فقل:- إن هذا من الألفاظ المجملة التي لابد فيها من الاستفصال, وقد كفانا المؤنة في ذلك أبو العباس بقوله (وإذا قال الإيمان مخلوق أو غير مخلوق قيل له:- ما تريد بالإيمان, أتريد به شيئًا من صفات الله وكلامه كقوله لا إله إلا الله, وإيمانه الذي دل عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت