الصفحة 53 من 68

اسمه المؤمن فهو غير مخلوق أو تريد شيئًا من أفعال العباد وصفاتهم, فالعباد كلهم مخلوقون وجميع أفعالهم وصفاتهم مخلوقة ولا يكون للعبد المحدث المخلوق صفة قديمة غير مخلوقة ولا يقول هذا من يتصور ما يقول فإذا حصل الاستفسار والتفصيل ظهر الهدى وبان السبيل) ا. هـ.

الفرع الحادي والعشرون:- إن قيل هل الإنسان مسير أو مخير؟ فقل إن هذه المسألة من المسائل الدقيقة, وكثير من ألفاظها فيها إجمال فلابد من التفصيل, فيقال لمن قال مسير, إن كنت تقصد أن العبد لا قدرة له ولا اختيار البتة فهذا باطل مخالف للمنقول الصحيح والمعقول الصريح والمحسوس المتقرر, والإجماع الثابت, وإن كنت تقصد أنه لا يفعل العبد فعلًا إلا وقد كتب عليه وقدر له وشاءه الله تعالى منه بالمشيئة العامة مع إثبات لقدرة العبد واختياره فهذا حق ولاشك, ويقال لمن قال:- إن الإنسان مخير, هل تقصد بذلك أنه قادر القدرة الاستقلالية عن قدرة الله وأنه هو الذي يخلق فعله بنفسه فهذا باطل كل البطلان, وإن كنت تقصد أن له مطلق القدرة على اختيار فعله وله مشيئة لكنها مقترنة بمشيئة الله تعالى فلا يشاء العبد إلا ما شاء الله فهذا حق وصدق, وعليه فإن الإنسان مسير ومخير فهو مسير باعتبار سبق التقدير بمراتبه الأربع, ومخير باعتبار دخول أفعاله تحت طاقته واختياره وقدرته, وهذا هو الحق في هذه المسألة, وأما إطلاق أنه مسير أو إطلاق أنه مخير فكلا الإطلاقين خطأ, والحق في الاستفصال ونرسم لك رسمًا بيانيًا حتى يتضح لك الأمر:-

من قال (إنه مسير) ... من قال (إنه مخير)

1 -إن كنت تقصد بذلك نفي مطلق القدرة والاختيار عن العبد فهذا باطل. ... 1 - إن كنت تقصد أنه هو الفاعل بذاته والقادر بذاته والمختار بذاته وأنه الذي يخلق فعله فهذا باطل.

2 -إن كنت تقصد إثبات أنه لا يقول قولًا ولا يفعل فعلًا إلا وهو مقدر له مكتوب عليه فهذا حق. ... 2 - إن كنت تقصد إثبات قدرة العبد واختياره ولكن لا يقدر ولا يشاء إلا ما شاء الله فهذا حق.

الفرع الثاني والعشرون:- إن قيل (هل الرب يريد المعصية؟) فقل:- إن لفظ الإرادة هنا لفظ مجمل, فإن كنت تريد بها الإرادة الكونية فلا ريب أنه لا يكون في كونه إلا ما يشاؤه ويريده لكن أنت خبير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت