يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ? وقال تعالى ? قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ? ولا ينبغي لهم أن يتوكلوا إلا على الله كما قال تعالى ? وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ? ولا ينبغي لهم أن يعبدوا إلا الله كما قال تعالى ? وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ? ولا يدعوا العباد إلا الله كما قال تعالى ? وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ? وقال تعالى ? فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ? سواء كان دعاء عبادة أو دعاء مسألة وأما إن أراد القائل (ما ثم إلا الله) ما يقوله أهل الاتحاد من أنه ما ثم موجود إلا الله ويقولون:- ليس إلا الله, ليس موجود إلا الله, ويقولون:- إن وجود المخلوقات هو وجود الخالق, وأن الخالق هو المخلوق والمخلوق هو الخالق والعبد هو الرب والرب هو العبد ونحو ذلك من معاني الاتحادية الذين لا يفرقون بين الخالق والمخلوق ولا يثبتون المباينة بين الرب والعبد ونحو ذلك من المعاني التي توجد في كلام ابن عربي الطائي وابن سبعين وابن الفارض والتلمساني ونحوهم من الاتحادية, وكذلك من يقول بالحلول كما يقوله الجهمية الذين يقولون إن الله بذاته في كل مكان ويجعلونه مختلطًا بالمخلوقات حتى أن هؤلاء يجعلونه في الكلاب والخنازير والنجاسات أو يجعلون وجود ذلك وجوده فمن أراد هذه المعاني فهو ملحد يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل والله سبحانه وتعالى أعلم) ا. هـ.
الفرع الرابع والعشرون:- إن قيل:- هل الكافر يحاسب؟ أقول:- سئل أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى هل يحاسب الكفار يوم القيامة أو لا؟ فأجاب قدس الله روحه في الفردوس الأعلى بقوله (هذه المسألة تنازع فيها المتأخرون من أصحاب أحمد وغيرهم فممن قال إنهم لا يحاسبون أبو بكر عبدالعزيز وأبو الحسن التميمي والقاضي أبو يعلى غيرهم, وممن قال إنهم يحاسبون أبو حفص البرمكي من أصحاب أحمد وأبو سليمان الدمشقي وأبو طالب المكي, وفصل الخطاب أن الحساب يراد به عرض أعمالهم عليهم وتوبيخهم عليها ويراد بالحساب موازنة الحسنات بالسيئات فإن أريد بالحساب المعنى الأول فلا ريب أنهم يحاسبون بهذا الاعتبار وإن أريد المعنى الثاني فإن قصد بذلك أن الكفار تبقى لهم حسنات يستحقون بها الجنة فهذا خطأ ظاهر, وإن أريد أنهم يتفاوتون في العقاب فعاقب من كثرت