الفرع السادس والعشرون:- إن قيل:- ما قولك في لفظة (الله واحد لا قسيم له؟) فقل:- إن هذا اللفظ من الألفاظ المجملة فإن كان يقصد بذلك أنه سبحانه أحد صمد لم يلد ولم يولد وأنه المتوحد بالربوبية والألوهية والأسماء الحسنى والصفات العلى وأنه لا شريك له في ذلك لا ملك مقرب ولا نبي مرسل وأنه الواحد في أفعاله وذاته وصفاته وأسمائه وأنه لا مثيل له في ذلك وأنه ليس له شريك له في الملك ولا ولي من الذل, وأنه يمتنع أن يتفرق أو يتجزأ أو يكون قد ركب من أجزاء فهذا كله حق وصدق وعدل, وإن كان يقصد بذلك نفي صفاته وأسمائه وأفعاله, وإنما يثبت ذاته فقط أي الذات المجردة عن الصفات فيدرج في ذلك نفي علوه على عرشه ومباينته لخلقه وامتيازه عنهم ونحو ذلك من معاني الجحد والتعطيل فهذا كله باطل بضرورة النقل والعقل والحس والفطرة السليمة قال أبو العباس ابن تيمية (وكذلك النوع الثالث وهو قولهم:- إن الله واحد لا قسيم له في ذاته أو لا جزء له أو لا بعض له لفظ مجمل فإن الله سبحانه أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد فيمتنع عليه أن يتفرق أو يتجزأ أو يكون قد ركب من أجزاء لكنهم يدرجون في ذلك اللفظ نفي علوه على عرشه ومباينته لخلقه وامتيازه عنهم ونحو ذلك من المعاني المستلزمة لنفيه وتعطيله ويجعلون ذلك من التوحيد) ا. هـ. وقال رحمه الله تعالى في الصفدية (وكانت الجهمية تقول:- الواحد الذي لا ينقسم وهذا لفظ مجمل فإن الله تعالى منزه عن قبول التفريق والتبعيض ولكن مقصودهم بذلك نفي الصفات) ا. هـ.
الفرع السابع والعشرون:- قول القائل:- يأخذ عن الله وأعطاني الله, وهو كثير عند الصوفية وغيرهم, وقد شفى فيه أبو العباس ابن تيمية بقوله (وقول القائل:- يأخذ عن الله وأعطاني الله لفظ مجمل فإن أراد به الإعطاء والأخذ العام وهو الكوني الخلقي أي بمشيئة الله وقدرته حصل لي هذا فهو حق, ولكن جميع الناس يشاركونه في هذا, وذلك الذي أخذ عن الكتاب هو أيضًا عن الله أخذ بهذا الاعتبار, والكفار من المشركين وأهل الكتاب هم أيضًا كذلك, وإن أراد أن هذا الذي حصل له هو مما يحبه الله ويرضاه ويقرب إليه وهذا الخطاب الذي يلقى إليه هو كلام الله تعالى فهنا طريقان أحدهما:- أن يقال له: من أين لك أن هذا إنما هو من الله لا من الشيطان وإلقائه ووسوسته فإن الشياطين يوحون إلى أوليائهم وينزلون عليهم كما أخبر الله تعالى بذلك في القرآن, وهذا موجود كثيرًا في عباد المشركين وأهل