الصفحة 6 من 68

بالبراءة أو السجن، فالألفاظ المجملة في حيز الاتهام عند أهل السنة حتى يتكشف أمرها وتبين معانيها، ويفصح أصحابها عن مقاصدهم بها، فإن كانت متفقة مع عقيدتنا قبلناها وإن كانت مصادمة للحق رددناها ولا كرامة، وقوله (على الاستفصال) أي طلب التفصيل، وهذا الطلب إما أن يطلب من المتكلم باللفظ المجمل مباشرة، وإما أن يقوم السني هو ببيان معاني هذا اللفظ المجمل بيانًا صادرًا عن علم بحقيقة مذهب المتلفظ به، والسين والتاء إذا دخلت على الفعل أفادت الطلب وعلة هذا الطلب هو بيان مقصود المتكلم بهذا اللفظ وما يعني به، حتى يتم تصور اللفظ بتصور المعنى، فيقال له:- ما قصدك بقولك كذا وكذا، أو يقال:- لفظك هذا مجمل، فإن كنت تقصد كذا فالحكم فيه كذا، وإن كنت تقصد كذا فالحكم فيه كذا، والمهم أنه لابد من الاستفصال لأن هذا التفصيل يزول به الإجمال وتتضح به حال هذا اللفظ، فقبول هذا اللفظ من رده مبناه على هذا التفضيل فطريق الهداية في مثل هذه الألفاظ هو طلب التفصيل، فأما قبولها مطلقًا أو ردها مطلقًا فإنه من أسباب الضلال، والخلاصة أن الألفاظ باعتبار دلالتها على معانيها ثلاثة أقسام:- قسم مقبول مطلقًا وهو اللفظ الذي لا يدل إلا على الحق، وقسم مردود مطلقًا وهو اللفظ الذي لا يدل إلا على الباطل، وقسم موقوف على التفصيل وهو اللفظ المجمل الذي يحتمل الحق والباطل فإن أريد به الحق قبلناه وإن أريد به الباطل رددناه والله أعلم.

{فصل}

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى (فبالاشتراك والاشتباه في الألفاظ والمعاني ضل كثير من الناس) وقال رحمه الله تعالى (وأما السلف كالإمام أحمد وغير فلفظ(الغير) عندهم يراد به هذا ويراد به هذا ولهذا لم يطلقوا القول بأن علم الله غيره ولا أطلقوا القول بأنه ليس غيره، ولا يقولون لا هو هو ولا هو غيره، بل يمتنعون عن إطلاق اللفظ نفيًا وإثباتًا لما فيه من التلبيس) ا. هـ. وقال رحمه الله تعالى (ومن الأصول الكلية أن يعلم أن الألفاظ نوعان:- نوع جاء به الكتاب والسنة فيجب على كل مؤمن أن يقر بموجب ذلك فيثبت ما أثبته الله ورسوله، فاللفظ الذي أثبته الله أو نفاه حق، فإن الله يقول الحق وهو يهدي السبيل، والألفاظ الشرعية لها حرمة، ومن تمام العلم أن يبحث عن مراد رسوله بها ليثبت ما أثبته وينفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت