ما نفاه من المعاني فإنه يجب علينا أن نصدقه في كل ما أخبر ونطيعه في كل ما أوجب وأمر، ثم إذا عرفنا تفصيل ذلك كان ذلك من زيادة العلم والإيمان وقد قال تعالى ? يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ? وأما الألفاظ التي ليست في الكتاب والسنة ولا اتفق السلف على إثباتها ونفيها فهذه ليس على أحدٍ أن يوافق من نفاها أو أثبتها حتى يستفسر عن مراده فإن أراد بها معنى يوافق خبر الرسول أقر به وإن أراد بها معنىً يخالف الرسول أنكره، ثم التعبير عن تلك المعاني إن كان في ألفاظه اشتباه أو إجمال عبر بغيرها أو بين مرادها بحيث يحصل تعريف الحق بالوجه الشرعي، فإن كثيرًا من نزاع الناس سببه ألفاظ مجملة مبتدع ومعانٍ مشتبهة) ا. هـ. وقال رحمه الله تعالى (يجب أن تفسر الألفاظ المجملة بالألفاظ المفسرة المبينة وكل لفظ يحتمل حقًا وباطلًا فلا يطلق إلا مبينًا به المراد، الحق دون الباطل فقد قيل:- أكثر اختلاف العقلاء من جهة اشتراك الأسماء وكثير من نزاع الناس في هذا الباب هو من جهة الألفاظ المجملة التي يفهم منها هذا معنى يثبته ويفهم منها الآخر معنى ينفيه) ا. هـ. وقال رحمه الله تعالى ... (والمقصود هنا أن أئمة السنة كأحمد بن حنبل وغيره كانوا إذا ذكرت لهم أهل البدع الألفاظ المجملة كلفظ الجسم والجوهر والحيز ونحوها لم يوافقوهم لا على إطلاق الإثبات ولا على إطلاق النفي، وأهل البدع بالعكس، ابتدعوا ألفاظًا ومعاني، إما في النفي وإما في الإثبات وجعلوها هي الأصل المعقول المحكم الذي يجب اعتقاده والبناء عليه ثم نظروا في الكتاب والسنة فما أمكنهم أن يتأولوه على قولهم تأولوه وإلا قالوا:- هذا من الألفاظ المتشابهة المشكلة التي لا ندري ما أريد فجعلوا بدعهم أصلًا محكمًا وما جاء به الرسول فرعًا له ومشكلًا إذا لم يوافقه وهذا أصل الجهمية والقدرية وأمثالهم، وأصل الملاحدة من الباطنية فإن جميع كتبهم توجد على هذا الطريق - ثم قال - فالواجب أن يجعل ما أنزله الله من الكتاب والحكمة أصلًا في جميع هذه الأمور ثم يرد ما تكلم فيه الناس إلى ذلك ويبين ما في الألفاظ المجملة من المعاني الموافقة للكتاب والسنة فتقبل، وما فيها من المعاني المخالفة للكتاب والسنة فترد) ا. هـ. وقال رحمه الله تعالى (وما تنازع فيه الناس من مسائل الصفات والقدر والوعيد والأسماء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك يردونه - أي أهل السنة - إلى الله ورسوله، ويفسرون الألفاظ المجملة التي تنازع فيها أهل التفرق والاختلاف فما كان من معانيها موافقًا للكتاب والسنة أثبتوه وما كان مخالفًا للكتاب والسنة أبطلوه ولا يتبعون الظن وما تهوى