الصفحة 8 من 68

الأنفس فإن اتباع الظن جهل، واتباع هوى النفس بغير هدىً من الله ظلم وجماع الشر الجهل والظلم) ا. هـ. وقال ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية (فالواجب أن ينظر في هذا الباب أعني باب الصفات فما أثبته الله ورسوله أثبتناه وما نفاه الله ورسوله نفيناه والألفاظ التي ورد بها النص يعتصم بها في الإثبات والنفي، فنثبت ما أثبته الله ورسوله من الألفاظ والمعاني، وننفي ما نفته نصوصهما من الألفاظ والمعاني، وأما الألفاظ التي لم يرد نفيها ولا إثباتها فلا تطلق حتى ينظر في مقصود قائلها فإن كان معنىً صحيحًا قبل، لكن ينبغي التعبير عنه بألفاظ النصوص دون الألفاظ المجملة) ا. هـ. وقال ابن القيم رحمه الله تعالى (أصل بلاء أكثر الناس من جهة الألفاظ المجملة التي تشتمل على حق وباطل، فيطلقها من يريد حقها فينكرها من يريد باطلها فيرد عليه من يريد حقها وهذا باب إذا تأمله الذكي الفطن رأى منه عجائب وخلصه من ورطات تورط فيها أكثر الطوائف) ا. هـ. وقال أبو العباس رحمه الله تعالى (ولهذا يوجد كثيرًا في كلام السلف والأئمة النهي عن إطلاق موارد النزاع بالنفي والإثبات، وليس ذلك لخلو النقيضين عن الحق، ولا قصور أو تقصير في بيان الحق ولكن لأن تلك العبارات من الألفاظ المجملة المتشابهة المشتملة على حق وباطل ففي إثباتها إثبات حق وباطل، وفي نفيها نفي حق وباطل فيمنع من كلا الإطلاقين بخلاف النصوص الإلهية فإنها فرقان فرق الله بها بين الحق والباطل، ولهذا كان سلف الأمة وأئمتها يجعلون كلام الله ورسوله هو الإمام والفرقان الذي يجب إتباعه، فيثبتون ما أثبته الله ورسوله، وينفون ما نفاه الله ورسوله ويجعلون العبارات المحدثة المجملة المتشابهة ممنوعًا من إطلاقها نفيًا وإثباتًا لا يطلقون اللفظ ولا ينفونه إلا بعد الاستفسار والتفصيل فإذا تبين المعنى أثبت حقه ونفي باطله بخلاف كلام الله ورسوله ? فإنه حق يجب قبوله وإن لم يفهم معناه، وكلام غير المعصوم لا يجب قبوله حتى يفهم معناه، وأما المختلفون في الكتاب، المخالفون له، المتفقون على مخالفته ومفارقته فتجعل كل طائفة ما أصلته من أصول دينها الذي ابتدعته، هو الإمام الذي يجب إتباعه، وتجعل ما خالف ذلك من نصوص الكتاب والسنة من المجملات المتشابهات التي لا يجوز إتباعها، بل يتعين حملها على ما وافق أصلهم الذي ابتدعوه أو الإعراض عنها وترك التدبر لها) ا. هـ. وقال رحمه الله تعالى (وما ثبت عن الرسول ? وجب الإيمان به وما لم يثبت عنه فلا يجب الحكم فيه بنفي ولا إثبات حتى يعلم مراد المتكلم وتعلم صحة نفيه وإثباته، فالكلام في الألفاظ المجملة بالنفي والإثبات دون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت