الصفحة 9 من 68

الاستفصال يوقع في الجهل والضلال والقيل والقال) ا. هـ. وقال ابن القيم رحمه الله تعالى (إن هؤلاء المعارضين للكتاب والسنة بعقلياتهم التي هي في الحقيقة جهليات إنما يبنون أمرهم في ذلك على أقوال مشتبهة محتملة، تحتمل معاني متعددة ويكون ما فيها من الاشتباه في المعنى والإجمال في اللفظ يوجب تناولها بحق وباطل، فبما فيها من الحق يقبل من لم يحط بها علمًا ما فيها من الباطل لأجل الاشتباه والالتباس ثم يعارضون بما فيها من الباطل نصوص الأنبياء، وهذا منشأ ضلال من ضل من الأمم قبلنا وهو منشأ البدع كلها، فإن البدعة لو كانت باطلً محضًا لما قبلت ولبادر كل أحدٍ إلى ردها وإنكارها، ولو كانت حقًا محضًا لم تكن بدعة وكانت موافقة للسنة، ولكنها تشتمل على حق وباطل ويتلبس فيها الحق بالباطل كما قال تعالى ? وَلاَ تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ? فنهى عن لبس الحق بالباطل وكتمانه، ولبسه به خلطه به حتى يلتبس أحدهما بالآخر ومنه التلبيس وهو التدليس والغش الذي يكون باطله خلاف ظاهره فكذلك الحق إذا لبس بالباطل يكون فاعله قد أظهر الباطل في صورة الحق وتكلم بلفظٍ له معنيان، معنىً صحيح، ومعنىً باطل، فيتوهم السامع أنه أراد المعنى الصحيح ومراده الباطل فهذا من الإجمال في اللفظ، وأما الاشتباه في المعنى فيكون له وجهان، هو حق من أحدهما، وباطل من الآخر، فيوهم إرادة الوجه الصحيح ويكون مراده الباطل، فأصل ضلال بني آدم من الألفاظ المجملة والمعاني المشتبهة ولا سيما إذا صادفت أذهانًا مخبطة فكيف إذا أنضاف إلى ذلك هوى وتعصب، فسل مثبت القلوب أن يثبتك على دينه وأن لا يوقعك في هذه الظلمات) ا. هـ. وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في بيان الأوجه التي لبس بها أهل الباطل بباطلهم على الناس فقال (إن هؤلاء في معارضتهم للوحي سلكوا طريقًا سحروا به عقول ضعفاء الناس وبصائرهم فشبهت عليهم وخيل إليهم أنها حق فأصابهم في ذلك مثل ما أصاب سحرة فرعون حين عارضوا عصى موسى بما خيل إلى أبصار الناظرين أنه حق، فإن هؤلاء عمدوا إلى ألفاظ مجملة تحتها معاني مشتبهة تحتمل في لغات الأمم معاني متعددة وأدخلوا فيها من المعاني غير المفهوم منها في لغات الأمم ثم ركبوه وألفوها تأليفًا طويلًا بنوا بعضه على بعض، ففكروا فيه وقدروا وأطالوا التفكير والتقدير، ثم عظموا قولهم وهولوه في قلوب من لم يفهمه ولا ريب أن فيه دقة وغموضًا لما فيه من الألفاظ المجملة المشتبهة فإذا دخل معهم الطالب وسمع منهم ما تنفر فطرته عنه، فأخذ يعترض عليهم قالوا له:- أنت لا تفهم هذا وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت