حرم الله ويزنون, وهذه الثلاثة موجودة كثيرًا في أهل سماع المعازف وسماع المكاء والتصدية, أما الشرك فغالب عليهم, بأن يحبوا شيخهم أو غيره مثل ما يحبون الله ويتواجدون على حبه, وأما الفواحش فالغناء رقية الزنا وهو من أعظم الأسباب لوقوع الفواحش ويكون الرجل والصبي والمرأة في غاية العفة والحرية حتى يحضره فتنحل نفسه وتسهل عليه الفاحشة ويميل لها فاعلًا أو مفعولًا به, أو كلاهما كما يحصل بين شاربي الخمر وأكثر, وأما القتل فإن قتل بعضهم بعضًا في السماع كثير, يقولون: قتله بحاله, ويعدون ذلك من قوته وذلك أن معهم شياطين تحضرهم فأيهم كان شيطانته أقوى قتل الآخر كالذين يشربون الخمر ومعهم أعوان لهم فإذا شربوا عربدوا فأيهم كانت أعوانه أقوى قتل الآخر, وقد جرى مثل هذا لكثير منهم, ومنهم من يقتل إما شخصًا أو فرسًا أو غير ذلك بحاله ثم يقوم صاحب الثأر ويستغيث بشيخه فيقتل ذلك الشخص وجماعة معه إما عشرة وإما أقل أو أكثر كما جرى مثل هذا لغير واحد, وكان الجهال يحسبون هذا من باب الكرامات فلما تبين لهم أن هذه أحوال شيطانية وأن هؤلاء معهم شياطين تعينهم على الإثم والعدوان عرف ذلك من بصره الله تعالى وانكشف التلبيس والغش الذي كان لهؤلاء) ا. هـ.
الفرع الثامن والعشرون:- إن قيل: هل يدخل القياس في حق الله تعالى؟ فقل إن كلمة القياس صارت من الألفاظ المجملة التي تحتمل حقًا وباطلًا, فإن كنت تقصد بذلك قياس التمثيل فهذا باطل فالله تعالى لا يدخل مع خلقه في قياس تمثيل, وإن كنت تقصد بذلك قياس الشمول الذي تستوي فيه أفراده فهذا باطل أيضًا, وإن كنت تقصد بذلك قياس الأولى فهو حق, فلا يستعمل في حق الله تعالى إلا قياس الأولى, ومعناه:- أن كل صفة كمال في المخلوق لا نقص فيها بوجه فالله أولى وأحق أن يتصف بها, وكل صفة نقص في المخلوق لا كمال فيها بوجه فالله أحق وأولى أن ينزه عنها, وهذا واضح, قال أبو العباس رحمه الله (والله سبحانه لا تضرب له الأمثال التي فيها مماثلة بخلقه فإن الله لا مثيل له, بل له ? الْمَثَلُ الأَعْلَىَ ? فلا يجوز أن يشرك هو والمخلوقات في قياس تمثيل ولا في قياس شمول تستوي فيه أفراده, ولكن يستعمل في حقه المثل الأعلى وهو أن كل ما اتصف به المخلوق من كمال فالخالق أولى به, وكل ما ينزه عنه المخلوق من نقص فالخالق أولى بالتنزيه عنه) ا. هـ. وقال رحمه الله تعالى (ومعلوم أن كل كمال حصل للمخلوق فهو من الرب سبحانه وتعالى, وله المثل الأعلى,